تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
مِنْ خَوْفِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَهِدْتُ أَقْوَاماً عَلَى عَهْدِ خَلِيلِي رَسُولِ اللَّهِ ص وَإِنَّهُمْ لَيُصْبِحُونَ وَيُمْسُونَ شُعْثاً غُبْراً خُمْصاً بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ كَرُكَبِ الْمِعْزَى -
يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً
يُرَاوِحُونَ بَيْنَ أَقْدَامِهِمْ وَجِبَاهِهِمْ يُنَاجُونَ رَبَّهُمْ وَيَسْأَلُونَهُ
شرح
قدرتهم على إزالتها ، فالمدح على صبرهم على الفقر ، أو المعنى أنهم لا يهتمون بإزالتها زائدا على المستحب ، أو يقال إذا كان تركها لشدة الاهتمام بالعبادة وغلبة خوف الآخرة يكون ممدوحا . " خمصا " جمع الأخمص وقيل : الخميص أي بطونهم خالية إما للصوم أو للفقر أو لا يشبعون لئلا يكسلوا في العبادة ، وقد مر " كركب المعزي " أي من أثر السجود لكثرته وطوله ، وفي القاموس : الركبة بالضم ما بين أسافل أطراف الفخذ وأعالي الساق ، أو موضع الوظيف والذراع ، أو موضع مرفق الذراع من كل شيء ، والجمع ركب كصرد ، وقال : المعز بالفتح وبالتحريك والمعزي ويمد خلاف الضأن من الغنم ، والماعز واحد المعز للذكر والأنثى وفي المصباح : المعز اسم جنس لا واحد من لفظه ، وهي ذوات الثغر من الغنم ، الواحدة شاة ، والمعزي ألفها للإلحاق لا للتأنيث ولهذا تنون في النكرة ، والذكر ماعز ، والأنثى ماعزة ، انتهى . "يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ" تضمين لقوله تعالى في الفرقان : "وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً« 1 » " قال البيضاوي : أي في الصلاة وتخصيص البيتوتة لأن العبادة بالليل أحمز وأبعد من الرياء وتأخير القيام للروي وهو جمع قائم أو مصدر أجري مجراه ، انتهى . وقيل : في تقديم الأقدام على الجباة مع التأخير في الآية إشارة إلى أن تقديم السجود فيها لزيادة القرب فيه ، ولرعاية موافقة الفواصل ، وفي النهاية فيه : أنه كان يراوح قدميه من طول القيام ، أي يعتمد على إحداهما تارة وعلى الأخرى مرة ليوصل الراحة إلى كل منهما ومنه حديث ابن مسعود أنه أبصر رجلا صافا قدميه ، فقال
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 64 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 249 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى