لِكُلِّ شِدَّةٍ هَشَّاشٌ بَشَّاشٌ لَا بِعَبَّاسٍ وَلَا بِجَسَّاسٍ صَلِيبٌ كَظَّامٌ بَسَّامٌ دَقِيقُ النَّظَرِ عَظِيمُ الْحَذَرِ لَا يَجْهَلُ وَإِنْ جُهِلَ عَلَيْهِ يَحْلُمُ لَا يَبْخَلُ وَإِنْ بُخِلَ عَلَيْهِ صَبَرَ عَقَلَ فَاسْتَحْيَا - وَقَنِعَ فَاسْتَغْنَى حَيَاؤُهُ يَعْلُو شَهْوَتَهُ وَوُدُّهُ يَعْلُو حَسَدَهُ وَعَفْوُهُ يَعْلُو حِقْدَهُ لَا يَنْطِقُ بِغَيْرِ صَوَابٍ وَلَا يَلْبَسُ إِلَّا الِاقْتِصَادِ مَشْيُهُ التَّوَاضُعُ خَاضِعٌ
شرح
بش ، وقال : البشاشة : طلاقة الوجه ، ورجل هش بش أي طلق الوجه .
" لا بعباس " أي كثير العبوس " ولا بجساس " أي لا كثير التجسس لعيوب الناس " صليب " أي متصلب شديد في أمور الدين " كظام " يكظم الغيظ كثيرا ، يقال : كظم غيظه أي رده وحبسه " بسام " أي كثير التبسم " دقيق النظر " أي نافذ الفكر في دقائق الأمور " عظيم الحذر " عن الدنيا ومهالكها وفتنها " لا يبخل " بمنع حقوق الناس واجباتها ومندوباتها " وإن بخل عليه " بمنع حقوقه " صبر " ، " عقل " أي فهم قبح المعاصي فاستحيى من ارتكابها ، أو عقل أن الله مطلع عليه في جميع أحواله " فاستحيى " من أن يعصيه " وقنع " بما أعطاه الله " فاستغني " عن الطلب من المخلوقين .
" حياؤه " من الله ومن الخلق " يعلو شهوته " فيمنعه عن اتباع الشهوات النفسانية " ووده " للمؤمنين " يعلو حسده " أي يمنعه عن أن يحسدهم على ما أعطاهم الله " وعفوه " عن زلات إخوانه وما أصابه منهم الأذى " يعلو حقده " عليهم .
" ولا يلبس إلا الاقتصاد " أي يقتصد ويتوسط في لباسه ، فلا يلبس ما يلحقه بدرجة المسرفين والمترفين ، ولا ما يلحقه بأهل الخسة والدناءة ، فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على خلقه ، أو يصير سببا لشهرتهم بالزهد كما هو دأب المتصوفة ، ويحتمل أن يكون المراد جعله الاقتصاد في جميع أموره شعارا ودثارا على الاستعارة " ومشيه التواضع " أي لا يختال في مشيه ، وقيل : هو العدل بين رذيلتي المهانة والكبر .