كَهْفٌ لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَخْرِقُ الثَّنَاءُ سَمْعَهُ وَلَا يَنْكِي الطَّمَعُ قَلْبَهُ وَلَا يَصْرِفُ اللَّعِبُ حُكْمَهُ وَلَا يُطْلِعُ الْجَاهِلَ عِلْمَهُ قَوَّالٌ عَمَّالٌ عَالِمٌ حَازِمٌ لَا بِفَحَّاشٍ وَلَا بِطَيَّاشٍ
شرح
" كهف للمسلمين " في القاموس : الكهف : الوزر والملجأ .
" لا يخرف الثناء سمعه " كان المراد بالخرق الشق وعدمه كناية عن عدم التأثير فيه كأنه لم يسمعه ، وما قيل : من أنه على بناء الأفعال ، أي لا يصير سمعه ذا خرق وأحمق فلا يخفى بعده " ولا ينكي الطمع قلبه " أي لا يؤثر في قلبه ولا يستقر فيه ، وفيه إشعار بأن الطمع يورث جراحة القلب جراحة لا تبرأ .
في القاموس : نكأ القرحة كمنع قشرها قبل أن تبرأ فنديت ، وقال في المعتل :
نكى العدو وفيه نكاية قتل وجرح والقرحة نكأها ، أقول : فهنا يمكن أن يقرأ مهموزا وغير مهموز " ولا يصرف اللعب حكمه " أي حكمته ، والمعنى : لا يلتفت إلى اللعب لحكمته ، كما قال تعالى : "وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً« 1 » " أو المعنى :
أن الأمور الدنيوية لا تصير سببا لتغيير حكمه كما قال تعالى : "وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ« 2 » " " ولا يطلع الجاهل علمه " لا يطلع على بناء الأفعال ، والمراد بالجاهل المخالفون ، أي يتقى منهم ، أو ضعفاء العقول ، فالمراد بالعلم :
ما لا يستطيعون فهمه كما مر " قوال " أي كثير القول لما يحسن قوله ، كثير الفعل والعمل بما يقوله " عالم " قيل : هو ناظر إلى قوله قوال ، و " حازم " ناظر إلى قوله عمال ، والحزم رعاية العواقب .
وفي القاموس : الحزم ضبط الأمر والأخذ فيه بالثقة " لا بفحاش " في القاموس : الفحش ، عدوان الجواب ، وقال الراغب : الفحش ، والفحشاء والفاحشة ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال ، وفي القاموس : الطيش النزق والخفة ، طاش يطيش فهو طايش وطياش وذهاب العقل ، والطياش : من لا يقصد وجها واحدا
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 72 .
( 2 ) سورة العنكبوت : 64 .