ذِكْرَ اللَّهِ عِنْدَ مَا أَحَلَّ وَحَرَّمَ فَإِنْ كَانَ طَاعَةً عَمِلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ مَعْصِيَةً تَرَكَهَا
[ الحديث 5 ]
5 ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ -
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً
شرح
الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ« 1 » " وقوله تعالى : "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ« 2 » " وأصل الذكر التذكر بالقلب ومنه : و "اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ« 3 »*" أي تذكروا ثم يطلق على الذكر اللساني حقيقة أو من باب تسمية الدال باسم المدلول ثم كثر استعماله فيه لظهوره حتى صار هو السابق إلى الفهم ، فنص عليه السلام على إرادة الأول دون الثاني فقط دفعا لتوهم تخصيصه بالثاني ، وإشارة إلى أكمل أفراده .
وقال بعضهم : ذكر اللسان مع خلو القلب عنه لا يخلو من فائدة لأنه يمنعه من التكلم باللغو ، ويجعل لسانه معتادا بالخير ، وقد يلقي الشيطان إليه أن حركة اللسان بدون توجه القلب عبث ينبغي تركه فاللائق بحال الذكر حينئذ أن يحضر قلبه رغما للشيطان ، ولو لم يحضره فاللائق به أن لا يترك ذكر اللسان رغما لأنفه أيضا .
وأن يجيبه بأن اللسان آلة للذكر كالقلب ولا يترك أحدهما بترك الآخر فإن لكل عضو عبادة .
ثم اعلم أن الذكر القلبي من أعظم بواعث المحبة والمحبة أرفع منازل المقربين ، رزقنا الله إياها وسائر المؤمنين .
الحديث الخامس : كالسابق "وَقَدِمْنا" أي عمدنا وقصدنا "إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ" كقري الضعيف وصلة الرحم وإغاثة الملهوف وغيرها "فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً" فلم يبق له أثر والهباء غبار
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 207 .
( 2 ) سورة آل عمران : 191 .
( 3 ) سورة البقرة : 121 .