. . . . . . . . . .
شرح
في غير موضع ، ثم قال : "وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ" لأن نفعه عائد إليها وهو دوام النعمة واستحقاق مزيدها ، تحريصا على الإتيان بالشكر لأن الإنسان حريص علي تحصيل مصالحه ، ثم قال : "وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ" أي حقيق بالحمد وإن لم يحمد ، أو محمود في السماوات والأرضين يحمده كل مخلوق بلسان الحال وإن عجز أو أبي عن المقال ، ففيه تعبير عن ترك الشكر بالكفر ، وإشارة إلى أن أمره بالشكر ليس لحاجة له إليه وأنه يحمده الصامت والناطق ، فكيف يسوغ لأحد أن يترك شكر ربه .
ففي ذلك من المبالغة الشديدة ما لا يخفى على اللبيب ، والتلون والالتفات الذي في قوله تعالى : "أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ" لا يخلو عن مبالغة ، إذ فيه تنشيط للسامع وتطرية لنشاطه وإيقاظ للإصغاء إليه وإشعار بزيادة الاهتمام .
ومنها قوله سبحانه بعد ما سبق : "إِلَيَّ الْمَصِيرُ" ففيه دلالة على أن المصير والمرجع إلى الله الذي بيده ملكوت السماوات والأرض ، وهو على كل شيء عليم ، وعلى كل شيء قدير ، فيجازي ويثيب أحسن الجزاء أن أحسنتم بهما وشكرتم ، ويعاقب أشد العقوبة والعذاب إن خالفتم وأسأتم ، وإنما قال تعالى : " إلى " لا إلينا ، مثل وصينا لئلا يتوهم الشركة هيهنا .
ومنها قوله تعالى بعد ذلك : "وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما" فإن فيه دلالة على لزوم الإحسان في حال الكفر أيضا كما مر ، وفي التعبير بقوله : جاهداك الدال على زيادة الجهد والمبالغة فيه الدالة على التوغل في الكفر زيادة مبالغة في الغرض المطلوب .
ومنها قوله بعد ذلك : "وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً" أي صحابا معروفا يقتضيه الشرع ويقتضيه الكرم .
ومنها قوله بعد ذلك : "وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ" إشارة إلى أن هذا طريق