تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ وَهُمْ يَجْأَرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ يَسْعَوْنَ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ وَأَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ كَأَنَّهُمْ الْقِدَاحُ قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ مِنَ الْعِبَادَةِ
شرح
بالثواب نحو "وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ« 1 »*" وبالإضافة قد تستعمل في العقوبة نحو "ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى« 2 » انتهى .
وأقول : العقبى غالبة أنه يستعمل في الثواب وقد يستعمل في العقاب أيضا كقوله تعالى : "تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ« 3 » " وقوله سبحانه :
"وَلا يَخافُ عُقْباها« 4 » " وقال البيضاوي في قوله تعالى : "أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ" أي عاقبة الدنيا وما ينبغي أن يكون مال أهلها وهي الجنة ، وفي قوله سبحانه :
"تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا" أي الجنة الموصوفة ما لهم ومنتهى أمرهم وفي قوله :
"وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ" اللام يدل على أن المراد بالعقبى العاقبة المحمودة ، انتهى .
والباء في قوله : بعقبى ، إما بمعنى إلى أو بمعنى مع ، وإضافة العقبى إلى الراحة للبيان ويحتمل غيره أيضا ، وفي فقه الرضا عليه السلام : فصارت لهم العقبى راحة طويلة ، وأما الليل ظاهره النصب على الظرفية ، وقيل : يحتمل الرفع على الابتداء والتخصيص به ، لأن العبادة فيه أشق وأقرب إلى القربة ، وحضور القلب فيه أكثر كما قال تعالى : "إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا« 5 » " .
" فصافون أقدامهم " أي للصلاة ، ويدل علي استحباب صف القدمين في الصلاة بحيث لا يكون إحداهما أقرب من القبلة من الأخرى أو تكون الفاصلة بينهما من الأصابع إلى العقبين مساوية والأول أظهر ، وعلى استحباب التضرع والبكاء في
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 128 .
( 2 ) سورة الروم : 10 .
( 3 ) سورة الرعد : 35 .
( 4 ) سورة الشمس : 15 .
( 5 ) سورة المزّمّل : 6 .