تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بَعْضُ التَّقْصِيرِ مِنَ الْعِبَادَةِ وَيَكُونُ لَهُ حُسْنُ خُلُقٍ فَيُبَلِّغُهُ اللَّهُ بِ [ حُسْنِ ] خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ

[ الحديث 15 ]

15 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَحْرٍ السَّقَّاءِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا بَحْرُ حُسْنُ الْخُلُقِ يُسْرٌ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِحَدِيثٍ مَا هُوَ فِي يَدَيْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَتْ جَارِيَةٌ لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ وَهُوَ قَائِمٌ فَأَخَذَتْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ ص فَلَمْ تَقُلْ شَيْئاً وَلَمْ
شرح
أي يدك المعطية ثابتة أو مفيضة أو مشرفة عليه ، والأول أظهر ، وفي كتاب الزهد للحسين بن سعيد يدك عليه العليا ، قال في النهاية : فيه : اليد العليا خير من اليد السفلى ، العليا المتعففة والسفلى السائلة ، روي ذلك عن ابن عمر ، وروي عنه أنها المنفقة ، وقيل : العليا المعطية والسفلى الآخذة ، وقيل : السفلى المانعة . وقال السيد المرتضى رضي الله عنه في الغرر والدرر ، ومعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : أن اليد النعمة والعطية ، وهذا الإطلاق شائع بين العرب ، فالمعنى أن العطية الجزيلة خير من العطية القليلة ، وهذا حث منه صلى الله عليه وآله وسلم على المكارم ، وتحضيض على اصطناع المعروف بأوجز الكلام وأحسنه ، انتهى . والتعليل المذكور بعده مبني على أن الكرم أيضا من حسن الخلق أو هو من لوازمه " الصائم القائم " أي المواظب على الصيام بالنهار في غير الأيام المحرمة أو في الأيام المسنونة ، وعلى قيام الليل أي تمامه أو على صلاة الليل مراعيا لآدابها . الحديث الخامس عشر : كالسابق . " يسر " أي سبب ليسر الأمور على صاحبه ، ويمكن أن يقرأ يسرا بصيغة المضارع ، أي يصير سببا لسرور صاحبه أو الناس أو الأعم " ما هو " ما نافية ، والجملة صفة للحديث " وهو قائم " حال عن بعض الأنصار ، وقيل : إنما ذكر ذلك للإشعار بأن