تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بِالْأَئِمَّةِ وَوُصِفُوا بِالصَّبْرِ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
« 1 » فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ ص الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ فَشَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ لَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ -
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا
شرح
الرابع : من لقائك الأذى كما لقي موسى الأذى . " وجعلناه " أي موسى أو المنزل عليه "يَهْدُونَ" أي الناس إلى ما فيه من الحكم والأحكام "بِأَمْرِنا" إياهم أو بتوفيقنا لهم "لَمَّا صَبَرُوا" أي لصبرهم على الطاعة أو على أذى القوم أو عن الدنيا وملاذها كما قيل "وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ" لا يشكون في شيء منها ، ويعرفونها حق المعرفة . " فشكر الله ذلك له " إشارة إلى الصبر على جميع الأحوال وذلك القول الدال على الرضا بالصبر ، وشكر الله تعالى لعباده عبارة عن قبول العمل ومقابلته بالإحسان والجزاء في الدنيا والآخرة "وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ" صدر الآية : "وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ" يعني بني إسرائيل في ظهر الآية فإن القبط كانوا يستضعفونهم فأورثهم الله بأن مكنهم وحكم لهم بالتصرف ، وأباح لهم بعد إهلاك فرعون وقومه "مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا" أي أرض الشام شرقها وغربها ، أو أرض الشام ومصر ، وقيل : كل الأرض لأن داود وسليمان كانا منهم وملكا الأرض التي باركنا فيها بإخراج الزرع والثمار وضروب المنافع "وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ" قال الطبرسي ( ره ) : معناه صح كلام ربك بإنجاز الوعد بإهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض ، وإنما كان الإنجاز تماما للكلام لتمام النعمة به ، وقيل : إن كلمة الحسنى قوله سبحانه : "وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ" إلى قوله : "يَحْذَرُونَ" وقال : الحسنى ، وإن كانت كلمات الله كلها حسنة لأنها وعد بما يحبون ، وقال الحسن : أراد وعد الله لهم بالجنة "بِما صَبَرُوا" على أذى فرعون وقومه "وَدَمَّرْنا ما
هامش
( 1 ) سورة السجدة : 24 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 127 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى