فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
« 1 » فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى نَالُوهُ بِالْعَظَائِمِ وَرَمَوْهُ بِهَا فَضَاقَ صَدْرُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ -
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ
شرح
في أكثر نسخ الكتاب وتفسير علي بن إبراهيم ، والسيئة غير مذكورة في المصاحف وكأنه عليه السلام زادها تفسيرا وليست في بعض النسخ وهو أظهر ، وقيل : المعنى ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها وهي الحسنة ، على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات ، إنما أخرج مخرج الاستئناف على أنه جواب من قال كيف أصنع ؟ للمبالغة ، ولذلك وضع أحسن موضع الحسنة ، كذا ذكره البيضاوي ، وقيل : اسم التفضيل مجرد عن معناه ، أو أصل الفعل معتبر في المفضل عليه على سبيل الفرض ، أو المعنى ادفع السيئة بالحسنة التي هي أحسن من العفو أو المكافاة ، وتلك الحسنة هي الإحسان في مقابل الإساءة ، ومعنى التفضيل حينئذ بحاله لأن كلا من العفو أو المكافاة أيضا حسنة إلا أن الإحسان أحسن منهما وهذا قريب مما ذكره الزمخشري من أن لا غير مزيدة ، والمعنى أن الحسنة والسيئة متفاوتان في أنفسهما فخذ بالحسنة التي هي أحسن أن تحسن إليه مكان إساءته .
"فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" أي إذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق "وَما يُلَقَّاها" أي ما يلقي هذه السجية وهي مقابلة الإساءة بالإحسان "إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا" فإنها تحبس النفس عن الانتقام "وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ" من الخير وكمال النفس ، وقيل : الحظ العظيم الجنة ، يقال :
لقاه الشيء أي ألقاه إليه " حتى نالوه بالعظائم " يعني نسبوه إلى الكذب والجنون والسحر وغير ذلك ، وافتروا عليه .
"أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ" كناية عن الغم "بِما يَقُولُونَ" من الشرك أو الطعن فيك
هامش
( 1 ) سورة فصّلت : 35 .