. . . . . . . . . .
شرح
الذين أدركوا ما طلبوا من عند الله بأعمالهم وإيمانهم .
وفي تفسير البيضاوي المفلح : الفائز بالمطلوب ، ومثله في الكشاف .
نعم فسر الطبرسي ( ره ) الفلاح في قوله : "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ" بالفوز بالثواب لكن مجيئه في هذه الآية بهذا المعنى لا يوجب حمله في غيرها أيضا عليه ، وعلى تقدير حمله على هذا المعنى إنما يتم التقريب لو جعلت جملة الترجي حالية ، ولو جعلت تعليلية كما جعله الطبرسي فلا دلالة فيها على ذلك المدعى أصلا كما لا يخفى .
هذا ، والأولى أن يستدل بما رواه الكليني بطريق حسن عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
العباد ثلاثة قوم عبدوا الله عز وجل خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلبا للثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا الله عز وجل حبا له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة ، فإن قوله عليه السلام وهي أفضل العبادة يعطي أن العبادة على الوجهين السابقين لا يخلو من فضل أيضا فتكون صحيحة وهو المطلوب .
ثم قال رحمه الله : المانعون في نية العبادة من قصد تحصيل الثواب أو دفع العقاب جعلوا هذا القصد مفسدا لها وإن انضم إليه قصد وجه الله تعالى على ما يفهم من كلامهم ، أما بقية الضمائم اللازمة الحصول مع العبادة نويت أو لم تنو كالخلاص من النفقة بعتق العبد في الكفارة ، والحمية في الصوم والتبرد في الوضوء وإعلام المأموم الدخول في الصلاة بالتكبير ، ومماطلة الغريم بالتشاغل بالصلاة وملازمته بالطواف والسعي ، وحفظه المتاع بالقيام لصلاة الليل وأمثال ذلك فالظاهر أن قصدها عندهم مفسد أيضا بالطريق الأولى وأما الذين لا يجعلون قصد الثواب مفسدا فقد اختلفوا في الإفساد بأمثال هذه الضمائم ، فأكثرهم على عدمه ، وبه قطع الشيخ في المبسوط ، والمحقق في المعتبر ، والعلامة في التحرير والمنتهى ، لأنها تحصل لا محالة فلا يضر قصدها ، وفيه أن لزوم حصولها لا يستلزم صحة قصد حصولها ، والمتأخرون من أصحابنا حكموا بفساد العبادة بقصدها وهو مذهب العلامة في النهاية