تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
« 1 » قَالَ هِيَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ
شرح
ظهور الصبغ على المصبوغ ، وتداخل في قلوبهم تداخل الصبغ الثوب أو للمشاكلة فإن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه العمودية ، ويقولون هو تطهير لهم وبه تحق نصرانيتهم ، ونصبها على أنه مصدر مؤكد لقوله آمنا وقيل : على الإغراء ، أي عليكم صبغة الله ، وقيل : على البدل من ملة إبراهيم ، "وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً" لا صبغة أحسن من صبغته "وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ" تعريض بهم أي لا نشرك به كشرككم ، انتهى . وقيل : على هذه الأخبار يحتمل أن تكون منصوبة على المصدر من مسلمون ، ثم يحتمل أن يكون معناها وموردها مختصا بالخواص والخلص المخاطبين بقولوا دون سائر أفراد بني آدم ، بل يتعين هذا المعنى إن فسر الإسلام بالخضوع والانقياد للأوامر والنواهي كما فعلوه ، وإن فسر بالمعنى العرفي فتوجيه التعميم فيه كتوجيه التعميم في فطرة الله . وقيلصِبْغَةَ اللَّهِإبداع الممكنات وإخراجها من العدم إلى الوجود وإعطاء كل ما يليق به من الصفات والغايات وغيرهما . قولهفَقَدِ اسْتَمْسَكَ، قال تعالى "فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها" وفسر الطاغوت في الأخبار بالشيطان وبأئمة الضلال ، والأولى التعميم ليشمل كل ما عبد من دون الله من صنم أو صاد عن سبيل الله "وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ" بالتوحيد وتصديق الرسل وأوصيائهم "فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى" أي طلب الإمساك من نفسه بالحبل الوثيق ، وهي مستعار ملتمسك الحق من النظر الصحيح والدين القويم "لَا انْفِصامَ لَها" أي لا انقطاع لها . وما ورد في الخبر من تفسيره بالإيمان كان المراد به أنه تعالى شبه الإيمان الكامل بالعروة الوثقى ، وعلى ما ورد في كثير من الأخبار من أن المراد بالطاغوت
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 256 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 69 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى