. . . . . . . . . .
شرح
وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ« 1 » " .
الثانية عشر : قوله تعالى : "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ« 2 » " فلو كان القول بهذا الذر صحيحا لكان ذلك الذر هو الإنسان لأنه هو المكلف المخاطب المثاب المعاقب ، وذلك باطل لأن الذر غير مخلوق من النطفة والعلقة والمضغة ، ونص الكتاب دليل على أن الإنسان مخلوق من النطفة والعلقة والمضغة ، وهو قوله :
"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ" وقوله : "قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ« 3 » " .
فهذه جملة الوجوه المذكورة في بيان أن هذا القول ضعيف .
والقول الثاني في تفسير هذه الآية قول أصحاب النظر وأرباب المعقولات أنه أخرج الذر وهم الأولاد من أصلاب آبائهم ، وذلك الإخراج أنهم كانوا نطفة ، فأخرجها الله تعالى في أرحام الأمهات وجعلها علقة ثم مضغة ثم جعلهم بشرا سويا وخلقا كاملا ، ثم أشهدهم على أنفسهم بما ركب فيهم من دلائل وحدانيته وعجائب خلقه وغرائب صنعه ، فبالإشهاد صاروا كأنهم قالوا بلى ، وإن لم يكن هناك قول باللسان ، ولذلك نظائر منها قوله تعالى : "فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ« 4 » " ومنها قوله تعالى : "إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ« 5 » " وقول العرب : قال الجدار للوتد لم تشقني ؟ قال : سل من يدقني فإن الذي ورائي ما خلاني ورائي وقال الشاعر : " امتلاء الحوض وقال قطني " .
وهذا النوع من المجاز والاستعارة مشهورة في الكلام ، فوجب حمل الكلام عليه فهذا هو الكلام في تقرير هذين القولين ، وهذا القول الثاني لا طعن فيه البتة ، وبتقدير أن يصح هذا القول لم يكن ذلك منافيا لصحة القول الأول ، إنما الكلام في
هامش
( 1 ) سورة الغافر : 11 .
( 2 ) سورة المؤمنون : 12 .
( 3 ) سورة العبس : 17 .
( 4 ) سورة فصّلت : 11 .
( 5 ) سورة النحل : 40 .