ع مِمَّا يَفْعَلُ هَذَا وَأَشْبَاهَهُ وَهَذَا الْيَقِينُ
شرح
فسقط ، ويؤيده ما رواه الصدوق في التوحيد بإسناده عن الأصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين عليه السلام عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر فقيل له : يا أمير المؤمنين ! تفر من قضاء الله ؟ قال : أفر من قضاء الله إلى قدر الله .
ولعل المعنى أني لما علمت أنه ينهدم وأعلم أن الله قدر لي أجلا متأخرا عن هذا الوقت فأفر من هذا إلى أن يحصل لي القدر الذي قدره الله لي ، أو المراد بقدر الله أمره وحكمه ، أي إنما أفر من هذا القضاء بأمره تعالى ، أو المعنى أن الفرار أيضا من تقديره تعالى ، فلا ينافي كون الأشياء بقضاء الله تعالى ، الفرار من البلايا ، والسعي لتحصيل ما يجب السعي له فإن كل ذلك داخل في علمه وقضائه ، ولا ينافي شيء من ذلك اختيار العبد كما حققناه في محله .
ويؤيد الوجوه كلها ما روي في الخصال بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خمسة لا يستجاب لهم ، أحدهم رجل مر بحائط مائل وهو يقبل إليه ولم يسرع المشي حتى سقط عليه . " الخبر " .
الرابع : ما قال بعضهم : التكليف بالفرار مختص بغير الموقن لأن الموقن يتوكل على الله ويفوض أمره إليه فيقيه عن كل مكروه كما قال عز وجل : "أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ« 1 » " وكما قال مؤمن آل فرعون : "وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا« 2 » " وسر ذلك أن المؤمن الموقن المنتهى إلى حد الكمال لا ينظر إلى الأسباب والوسائط في النفع والضرر ، وإنما نظره إلى مسببها ، وأما من لم يبلغ ذلك الحد من اليقين فإنه يخاطب بالفرار قضاء لحق الوسائط .
" وهذا اليقين " أي من ثمرات اليقين بقضاء الله وقدره وقدرته وحكمته ولطفه
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 36 .
( 2 ) سورة غافر : 45 .