فِي الْمَوَاطِنِ وَشَنَآنِ الْفَاسِقِينَ فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ وَمَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ
شرح
بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ« 1 » " وقال صلى الله عليه وآله وسلم : جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم ، والمجاهدة تكون باليد واللسان قال عليه السلام : جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم .
" على الأمر بالمعروف " وهو الذي عرفه الشارع وعده حسنا ، فإن كان واجبا فالأمر واجب ، وإن كان مندوبا فالأمر مندوب " والنهي عن المنكر " أي ما أنكره الشارع وعده قبيحا وهما مشروطان بالعلم بكونه معروفا أو منكرا وتجويز التأثير وعدم المفسدة وهما يجبان باليد واللسان والقلب .
" والصدق في المواطن " أي ترك الكذب على كل حال إلا مع خوف الضرر فيوري « 2 » فلا يكون كذبا ، والمواطن مواضع جهاد النفس ، وجهاد العدو ، وجهاد الفاسق بالأمر والنهي ، ومواطن الرضا والسخط والضر والنفع ما لم يصل إلى حد تجويز التقية ، وأصل الصدق والكذب أن يكونا في القول ثم في الخبر من أصناف الكلام كما قال تعالى : "وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا« 3 » " "وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً« 4 » " وقد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام كقول القائل : أزيد في الدار ؟ لتضمنه كونه جاهلا بحال زيد ، وكما إذا قال : واسني لتضمنه أنه محتاج إلى المواساة ويستعملان في أفعال الجوارح فيقال : صدق في القتال إذا وفي حقه ، وصدق في الإيمان إذا فعل ما يقتضيه من الطاعة ، فالصادق الكامل من يكون لسانه موافقا لضميره ، وفعله مطابقا لقوله ، ومنه الصديق حيث يطلق على المعصوم ، فيحتمل أن يكون الصدق هنا شاملا لجميع ذلك .
" وشنآن الفاسقين " الشنآن بالتحريك والسكون وقد صح بهما في النهج
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 72 .
( 2 ) من التورية .
( 3 ) سورة النساء : 132 .
( 4 ) سورة النساء : 87 .