تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
النَّقِمَةِ كَامِلُ الْعُدَّةِ كَرِيمُ الْفُرْسَانِ فَالْإِيمَانُ مِنْهَاجُهُ وَالصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ وَالْفِقْهُ
شرح
" سريع السبقة " السبقة بالفتح كما في النهج أي يحصل السبق سريعا في الدنيا للعاملين أو في القيامة إلى الجنة ، أو بالضم أي يصل إلى السابقين عوض السباق وهو الجنة سريعا لأن مدة الدنيا قليلة وهو أظهر . وفي النهج والمجالس والتحف : متنافس السبقة فالضم أصوب وإن كان المضبوط في نسخ النهج بالفتح ، والتنافس الرغبة في الشيء النفيس الجيد في نوعه . " أليم النقمة " أي مؤلم انتقام من تأخر في المضمار لأنه النار " كامل العدة " بالضم والشد ما أعددته وهيئاته من مال أو سلاح أو غير ذلك مما ينفعك يوما ما ، والمراد هنا التقوى وكماله ظاهر " كريم الفرسان " وفي النهج شريف الفرسان ، والفرسان بالضم جمع فارس كالفوارس . ثم فسر صلوات الله عليه ما أبهم من الأمور المذكورة فقال : فالإيمان منهاجه ، هذا ناظر إلى قوله : وأبلج المنهاج ، أي المنهاج الواضح للإسلام هو التصديق القلبي بالله وبرسوله وبما جاء به والبراهين القاطعة الدالة عليه ، وفي النهج وغيره : فالتصديق منهاجه وهو أظهر " والصالحات منارة " ناظر إلى قوله : مشرق المنار ، شبه الأعمال الصالحة والعبادات الموظفة بالإعلام والمنائر التي تنصب على طريق السالكين لئلا يضلوا ، فمن اتبع الشريعة النبوية وأتى بالفرائض والنوافل يهديه الله للسلوك إليه ، وبالعمل يقوى إيمانه وبقوة الإيمان يزداد عمله ، وكلما وصل إلى علم يظهر له علم آخر ، ويزداد يقينه بحقية الطريق إلى أن يقطع عمره ، ويصل إلى أعلى درجات كماله بحسب قابليته التي جعلها الله له ، أو شبه الإيمان بالطريق والأعمال بالإعلام ، فكما أن بسلوك الطريق تظهر الأعلام فكذلك بالتصديق بالله ورسله وحججه عليهم السلام تعرف الأعمال الصالحة ، وقيل : الأعمال الصالحة علامات لإسلام المسلم ، وبها يستدل على إيمانه ولا يتم حينئذ التشبيه .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 309 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى