تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وَلَمْ يَتَّبِعْ رُسُلِي وَلَا أُبَالِي وَخَلَقْتُكَ وَخَلَقْتُ ذُرِّيَّتَكَ مِنْ غَيْرِ فَاقَةٍ بِي إِلَيْكَ وَإِلَيْهِمْ وَإِنَّمَا خَلَقْتُكَ وَخَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَكَ وَأَبْلُوَهُمْ
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا *
فِي دَارِ الدُّنْيَا فِي حَيَاتِكُمْ
شرح
الثاني : أنه إن سلمنا أن المراد بالجن والإنس ما هو أعم من المكلفين وأن اللام للعلة الغائية ، لا نسلم العموم في ضمير الجمع في قوله : ليعبدون ، إذ لعل المراد عبادة بعض الجن والإنس . الثالث : إن سلمنا عموم ضمير يعبدون أيضا فلا نسلم رجوع الضمير إلى الجن والإنس إذ يمكن عوده إلى المؤمنين المذكورين قبل هذه الآية في قوله تعالى : "وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ" فتدل على أن خلق غير المؤمنين لأجل المؤمنين كما يومئ إليه قوله عليه السلام في هذا الخبر : وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدوني ولذلك خلقتهم " إلخ " . الرابع : لو سلمنا جميع ذلك نقول : ترتب الغاية على فعل الحكيم ووجوبه إنما هو فيما هو غاية بالذات ، والغاية بالذات هنا إنما هي التكليف بالعبادة ، والعبادة غاية بالعرض ، والتكليف شامل لجميع أفراد الجن والإنس للروايات الدالة على أن الأطفال والمجانين يكلفون في القيامة كما سيأتي في كتاب الجنائز . « 1 » قوله : وقبل مماتكم ، كان تخصيص قبل الممات بالذكر وإن كان داخلا في الحياة للتنبيه على أن المدار على العاقبة في السعادة والشقاوة ، " لأبلوك وأبلوهم " أي لأعاملك وإياهم معاملة المختبر "أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" مفعول ثان للبلوى بتضمين معنى العلم .
هامش
( 1 ) وقال بعض الأساتيذ في الجواب عن هذا الإيراد ما لفظه : قلت : الإشكال مبنيّ على كون اللام في الجنّ والإنس للاستغراق فيكون تخلف الغرض في بعض الأفراد منافيا له ، وتخلفا من الغرض ، والظاهر أنّ اللام فيها للجنس دون الاستغراق فوجود العبارة في النوع في الجملة تحقّق للغرض لا يضرّه تخلفه في بعض الأفراد ، نعم لو ارتفعت العبادة عن جميع الأفراد كان ذلك بطلانا للغرض وللّه سبحانه في النوع غرض كما أنّ له في الفرد غرضا .