. . . . . . . . . .
شرح
القياس الأول أن الإسلام هو اليقين ، والثاني أنه التصديق ، والثالث أنه الإقرار ، والرابع أنه الأداء ، والخامس أنه العمل .
أما المقدمة الأولى فلأن الإسلام هو الدخول في الطاعة ويلزمه التسليم لله وصدق اللازم على ملزومه ظاهر ، وأما الثانية فلان التسليم الحق إنما يكون ممن تيقن استحقاق المطاع للتسليم له فاليقين من لوازم التسليم لله ، وأما الثالثة فلأن اليقين بذلك مستلزم للتصديق بما جاء به على لسان رسوله من وجوب طاعته ، فصدق على اليقين به أنه تصديق له ، وأما الرابعة فلان التصديق لله في وجوب طاعته إقرار بصدق الله ، وأما الخامسة فلأن الإقرار والاعتراف بوجوب أمر يستلزم أداء المقر المعترف لما أقر به ، وكان إقراره أداء لازما ، والسادسة أن أداء ما اعترف به لله من الطاعة الواجبة لا يكون إلا عملا ، ويؤول حاصل هذا الترتيب إلى إنتاج أن الإسلام هو العمل لله بمقتضى أو أمره ، وهو تفسير الخاصة كما سبق بيانه ، انتهى .
وكان ما ذكرنا أنسب وأوفق . وقال الكيدري ( ره ) : الإسلام هو التسليم يعني الدين هو الانقياد للحق والإذعان له ، والتسليم هو اليقين أي صادر عنه ولازم له فكأنه هو من فرط تعلقه به ، والتصديق هو الإقرار أي إقرار الذهن وحكمه ، والإقرار هو الأداء أي مستلزم للأداء وشديد الشبه بالعلة له ، لأن من تيقن حقية الشيء وأن مصالحة منوط بفعله ومفاسده مترتبة على تركه ، كان ذلك داعيا مقويا لداعيه على فعله غاية التقوية ، يعني من حق المسلم الكامل في إسلامه أن يجمع بين علم اليقين والعمل الخالص ليحط رحله في المحل الأرفع ، ويجاور الرفيق الأعلى .
وقال الشهيد الثاني رفع الله درجته في رسالة حقائق الإيمان بعد إيراد هذا الكلام من أمير المؤمنين عليه السلام ما هذا لفظه : البحث عن هذا الكلام يتعلق بأمرين :
الأول : ما المراد من هذه النسبة ؟ الثاني : ما المراد من هذا المنسوب .