تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَمَّا نَدَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ مِنَ الِاسْتِبَاقِ إِلَى الْإِيمَانِ فَقَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ -
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
« 1 » وَقَالَ
السَّابِقُونَ
شرح
كان زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبالأواخر من كان بعد ذلك ، ويكون سبب فضل الأوائل صعوبة قبول الإسلام وترك ما نشأوا عليه في تلك الزمن ، وسهولته فيما بعد استقرار الأمر وظهور الإسلام وانتشاره في البلاد ، مع أن الأوائل سبب لاهتداء الأواخر إذ بهم وبنصرتهم استقر ما استقر وقوي ما قوي وبأن ما استبان والله المستعان ، انتهى . قوله : أخبرني عما ندب الله ، لما دل كلامه عليه السلام سابقا على أنه تعالى طلب منهم الاستباق إلى الإيمان سأله الراوي عن الآيات الدالة عليه . "سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ" كذا في سورة الحديد ، وفي سورة آل عمران : "وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ« 2 » " وكان مقتضى الجمع بين الآيتين أن المراد بالمسارعة المسابقة ، أي سارعوا مسابقين إلى سبب مغفرة من ربكم من الإيمان والأعمال الصالحة "وَجَنَّةٍ" أي إلى جنة "عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ" وفي آل عمران "عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ" . قال المحقق الأردبيلي قدس سره : كنى بالعرض عن مطلق المقدار وهو متعارف ، ونقل على ذلك الإشعار في مجمع البيان ، أو لأنه لما علم أن عرضه الذي هو أقل من الطول عرفا في غير المساوي علم أن طوله أيضا يكون إما أكثر أو مثله . وقال القاضي : ذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة على طريق التمثيل لأنه دون الطول ، وعن ابن عباس كسبع سماوات وسبع أرضين لو وصل بعضها ببعض ، وظاهر الآية وجوب المسارعة أو رجحانها إلى الطاعة الموجبة للدخول في الجنة وأعظمها الإيمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر والترقي إلى مقاماتها العالية . "أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ" ظاهر هذه الآية وغيرها من الآيات
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 21 . ( 2 ) الآية : 133 .