تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ع
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
« 1 » قَالَ يُسْأَلُ السَّمْعُ عَمَّا سَمِعَ وَالْبَصَرُ عَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ وَالْفُؤَادُ عَمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ

[ الحديث 3 ]

3 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ أَوْ غَيْرِهِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا اسْتَقَرَّ فِي الْقُلُوبِ مِنَ التَّصْدِيقِ بِذَلِكَ قَالَ قُلْتُ الشَّهَادَةُ أَ لَيْسَتْ عَمَلًا قَالَ بَلَى قُلْتُ الْعَمَلُ مِنَ الْإِيمَانِ قَالَ نَعَمْ الْإِيمَانُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِعَمَلٍ وَالْعَمَلُ مِنْهُ وَلَا يَثْبُتُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِعَمَلٍ
شرح
وأحمد البرقي وابن عيسى يرويان عن محمد البرقي . الحديث الثالث : مرسل قوله : شهادة أن لا إله إلا الله أي التكلم بكلمة التوحيد والإقرار به ظاهرا وإنما اكتفي بها عن الإقرار بالرسالة لتلازمهما أو هو داخل في قوله : والإقرار بما جاء من عند الله ، والضمير في " جاء " راجع إلى الموصول أي الإقرار بكل ما أرسله الله من نبي أو كتاب أو حكم ما علم تفصيلا وما لم يعلم إجمالا ، وكل ذلك الإقرار الظاهري . وقوله : ما استقر في القلوب ، الإقرار القلبي بجميع ذلك ، وهذا أحد معاني الإيمان كما عرفت ، ولا يدخل فيه أعمال الجوارح سوى الإقرار الظاهري بما صدق به قلبا ، ولما كان عند السائل أن الإيمان محض العلوم والعقائد ولا يدخل فيه الأعمال استبعد كون الشهادة التي هي من عمل الجوارح من الإيمان ، فأجاب عليه السلام بأن العمل جزء الإيمان . " ولا يثبت الإيمان " أي لا يتحقق واقعا أو لا يثبت الإيمان عند الناس إلا بالإقرار والشهادة التي هي عمل الجوارح أو لا يستقر الإيمان إلا بأعمال الجوارح ، فإن التصديق الذي لم يكن معه عمل يزول ولا يبقى .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 36 .