تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ مِنْ هَؤُلَاءِ

[ الحديث 2 ]

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ -
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
إِلَى آخِرِ الْآيَةِ « 1 »
شرح
إلى الجنة والنار هدايته إياهم إلى سبيلهما ، ثم توفيقه أو خذلانه ، ولعل المراد بالنار المسعرة بعد ذلك التكاليف الشرعية وتحصيل المعرفة المحرقة للقلوب لصعوبة الخروج عن عهدتها واستقالة أصحاب الشمال كناية عن تمنيهم الإطاعة وعدم قدرتهم التامة عليها لغلبة الشقوة عليهم ، وكونهم مسخرة تحت سلطان الهوى كما قالوا "رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ" انتهى . والاجتراء على تلك التأويلات في الأخبار جرأة على الله ورسوله والأئمة الأخيار إلا أن يكون على سبيل الاحتمال ، لكن بعد ثبوت ما بنوا عليه الكلام من المقدمات التي لم تثبت بالبرهان واليقين بل بعضها مناف لما ثبت في الدين المبين . الحديث الثاني : حسن كالصحيح . وظاهر الحديث أن السؤال عن الباقر عليه السلام كان في زمن أبيه وهو حاضر ، وفيه أنه لم يعهد إدراك زرارة علي بن الحسين عليه السلام فيحتمل أن يكون روي ذلك عن الرجل السائل ولم يكن زرارة حاضرا عند السؤال ، مع أنه يمكن إدراكه زمان السجاد عليه السلام وعدم روايته عنه ولذا لم يعد من أصحابه ، وفي تفسير العياشي هكذا عن زرارة أن رجلا سأل أبا عبد الله عليه السلام إلى آخر الخبر ، وهو أصوب . "وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ" قال البيضاوي : أي أخرج من أصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعد قرن ، ومن ظهورهم بدل من بني آدم بدل البعض ، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب ذرياتهم "وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ" أي نصب لهم دلائل ربوبيته وركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الإقرار
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 172 .