تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
« 1 » وَجَعَلَهُ مَلْعُوناً فَقَالَ -
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 2 » وَلَيْسَتْ تَشْهَدُ الْجَوَارِحُ عَلَى مُؤْمِنٍ إِنَّمَا تَشْهَدُ عَلَى مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ -
فَأَمَّا
شرح
" وجعله " أي الرامي "الْمُحْصَناتِ" أي العفائف "الْغافِلاتِ" مما قذفن به "الْمُؤْمِناتِ" بالله ورسوله وما جاء به "لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ" بما طعنوا فيهن "وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ" لعظم ذنوبهم . "يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ" ظرف لما في لهم من معنى الاستقرار لا للعذاب "أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ" يعترفون بها بإنطاق الله إياها بغير اختيارهم أو بظهور آثاره عليها . قوله عليه السلام : وليست تشهد ، يدل على أن شهادة الجوارح إنما هي للكفار كما ذكره جماعة من المفسرين ، وذكره الشيخ البهائي ( ره ) في الأربعين . قوله عليه السلام : فيعطى كتابه بيمينه ، أي فيقرأه ، ومن تنطق جوارحه يختم على فيه ، لقوله تعالى : "الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ« 3 » " أو لأن سياق آيات شهادة الجوارح تدل على غاية الغضب ، والآيات النازلة في المؤمنين مشتملة على نهاية اللطف كقوله سبحانه : "يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ« 4 » " أي من المدعوين "كِتابَهُ بِيَمِينِهِ" أي كتاب عمله "فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ" ابتهاجا بما يرون فيه "وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا" أي ولا ينقصون من أجورهم أدنى شيء ، والفتيل : المفتول ، وسمي ما يكون في شق النواة فتيلا لكونه على هيئته ، وقيل : هو ما تفتله بين أصابعك من خيط أو وسخ ويضرب به المثل في الشيء الحقير . ثم اعلم أن هذا المضمون وقع في مواضع من القرآن المجيد أو لها في بني - إسرائيل : "فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ" إلى آخر ما في الحديث .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 48 . ( 2 ) سورة النور : 23 - 24 . ( 3 ) سورة يس : 65 . ( 4 ) سورة الإسراء : 71 .