أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 1 » - وَالْخَلَاقُ النَّصِيبُ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْآخِرَةِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَأَنْزَلَ بِالْمَدِينَةِ
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا
شرح
والانقياد للحق . "أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ" أي لا نصيب وافرا لهم في نعيم الآخرة "وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ" أي بما يسرهم ، أو لا يكلمهم أصلا وتكون المحاسبة بكلام الملائكة استهانة لهم "وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ" أي لا يعطف عليهم ولا يرحمهم كما يقول القائل للغير :
انظر إلى ، يريد ارحمني "وَلا يُزَكِّيهِمْ" أي لا يطهرهم ، وقيل : لا ينزلهم منزلة الأزكياء ، وقيل : لا يطهرهم من دنس الذنوب والأوزار بالمغفرة بل يعاقبهم ، وقيل : لا يحكم بأنهم أزكياء ولا يسميهم بذلك بل يحكم بأنهم كفرة فجرة "وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ" مؤلم موجع ، انتهى .
وقال البيضاوي : أي يستبدلون بما عاهدوا عليه من الإيمان بالرسول والوفاء بالأمانات ، وبإيمانهم وبما حلفوا به من قولهم والله لنؤمنن به ولننصرنه "ثَمَناً قَلِيلًا"مَتاعُ الدُّنْيا" ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ" الظاهر أنه كناية عن غضبه عليهم لقوله : "وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ" فإن من سخط على غيره واستهان به أعرض عنه وعن التكلم معه والالتفات نحوه كما أن من اعتد بغيره يقاوله ويكثر النظر إليه "وَلا يُزَكِّيهِمْ" ولا يثني عليهم ، انتهى .
وظاهر الخبر أن ناقض العهد واليمين لا يدخل الجنة أصلا ، فيمكن حمله على الاستحلال أو على أنه لا يدخل الجنة ابتداء وحمله علي المشركين والكافرين كما هو ظاهر المفسرين ينافي سياق الحديث ، ويمكن حمله على أنهم لا يستحقون دخول الجنة ولا يلزم على الله ذلك لعدم الوعد إلا أن يدخلهم الجنة بفضله .
" وأنزل بالمدينة " أي في سورة النور وهي مدنية : "الزَّانِي لا يَنْكِحُ" قال في
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 71 .