تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
فَالْحَيُّ الْمُؤْمِنُ الَّذِي تَخْرُجُ طِينَتُهُ مِنْ طِينَةِ الْكَافِرِ وَالْمَيِّتُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْحَيِّ هُوَ الْكَافِرُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ فَالْحَيُّ الْمُؤْمِنُ وَالْمَيِّتُ الْكَافِرُ وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ -
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
« 1 » فَكَانَ مَوْتُهُ اخْتِلَاطَ طِينَتِهِ مَعَ طِينَةِ الْكَافِرِ
شرح
الطري الخضر من الحب اليابس ، ويخرج الحب اليابس من النبات الحي النامي عن الزجاج والعرب تسمى الشجرة ما دام غضا قائما بأنه حي ، فإذا يبس أو قطع أو قلع سموه ميتا . وقيل : معناه يخلق الحي من النطفة وهي موات ، ويخلق النطفة وهي موات من الحي عن الحسن وغيره ، وهذا أصح ، وقيل : معناه يخرج الطير من البيض والبيض من الطير عن الجبائي ، وقيل : يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن . ثم قال سبحانه في هذه السورة أيضا : "أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها" . قال الطبرسي : أو من كان ميتا أي كافرا فأحييناه بأن هديناه إلى الإيمان عن ابن عباس وغيره ، شبه سبحانه الكفر بالموت والإيمان بالحياة ، وقيل : معناه من كان نطفة فأحييناه وجعلنا له نورا ، المراد بالنور العلم والحكمة أو القرآن أو الإيمان ، وبالظلمات ظلمات الكفر ، وإنما سمي الله الكافر ميتا كأنه لا ينتفع بحياته ولا ينتفع غيره بحياته فهو أسوأ حالا من الميت إذ لا يوجد من الميت ما يعاقب عليه ، ولا يتضرر غيره به ، وسمي المؤمن حيا لأنه له ولغيره المصلحة والمنفعة في حياته وكذلك سمي الكافر ميتا والمؤمن حيا في عدة مواضع ، مثل قوله : "إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى« 2 »*" و "لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا« 3 » " وقوله : "وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ« 4 » "
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 122 . ( 2 ) سورة الروم : 52 . ( 3 ) سورة يس : 70 . ( 4 ) سورة فاطر : 22 .