تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
وحدة الصانع وحقية ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ، ولا أظن أن مثل هذا المحقق يلتزم ذلك ، والحاصل أنه إن أراد رحمه الله أن كون الإنسان مؤمنا عند الله سبحانه كما هو ظاهر كلامه لا يتحقق إلا بمجموع الأمرين فالواسطة والالتزام لا زمان عليه ، وإن أراد أن كونه مؤمنا في ظاهر الشرع لا يتحقق إلا بالأمرين معا فالنزاع لفظي فإن من اكتفى فيه بالتصديق يريد به كونه مؤمنا عند الله تعالى فقط ، وأما عند الناس فلا بد في العلم بذلك من الإقرار ونحوه . واعلم أنه استدل بعضهم على هذا المذهب أيضا بأنا نعلم بالضرورة أن الإيمان في اللغة هو التصديق ، والدلائل عليه كثيرة ، فإما أن يكون في الشرع كذلك أو يكون منقولا عن معناه في اللغة ، والثاني باطل لأن أكثر الألفاظ تكرار في القرآن وكلام الرسول عليه السلام لفظ الإيمان ، فلو كان منقولا عن معناه اللغوي لوجب أن يكون حاله كحال سائر العبادات الظاهرة في وجوب العلم به فلما لم يكن كذلك علمنا أنه باق على وضع اللغة . إذا ثبت هذه فنقول : ذلك التصديق إما أن يكون هو التصديق القلبي أو اللساني أو مجموعهما ، والأول باطل لقوله تعالى : "فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ« 1 » " فأثبت لهم المعرفة مع أنه حكم بكفرهم ولو كان مجرد المعرفة إيمانا لما صح ذلك وأيضا قوله تعالى : "فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا« 2 » " ولا يصح أن يكون جحدهم لها بقلوبهم حيث أثبت لهم الاستيقان بها ، فلا بد أن يكون بألسنتهم حيث لم يقروا بها وإذا كان الجحد باللسان موجبا للكفر كان الإقرار به مع التصديق القلبي موجبا للإيمان فيكون الإقرار من محققات الإيمان ، وأيضا قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام إذا يقول لفرعون : "لَقَدْ عَلِمْتَ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 89 . ( 2 ) سورة النمل : 14 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 147 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى