تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
بها ، بخلاف الاعتقاديات فإن الطريق إليها بالنظر ميسر . ثم قال رحمه الله بعد إطالة الكلام في الجواب عن حجة الخصام : وأما المقام الثاني وهو أن الأعمال ليست جزءا من الإيمان ولا نفسه ، فالدليل عليه من الكتاب العزيز والسنة المطهرة والإجماع ، أما الكتاب فمنه قوله تعالى : "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ *" فإن العطف يقتضي المغايرة وعدم دخول المعطوف في المعطوف عليه ، فلو كان عمل الصالحات جزءا من الإيمان أو نفسه لزم خلو العطف عن الفائدة لكونه تكرارا ، ورد بأن الصالحات جمع معرف يشمل الفرض والنفل ، والقائل بكون الطاعات جزءا من الإيمان يريد بها فعل الواجبات واجتناب المحرمات وحينئذ فيصح العطف لحصول المغايرة المفيدة لعموم المعطوف ، فلم يدخل كله في المعطوف عليه ، نعم يصلح دليلا على إبطال مذهب القائلين بكون المندوب داخلا في حقيقة الإيمان كالخوارج . ومنه قوله تعالى : "وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ« 1 » " أي حالة إيمانه وهذا يقتضي المغايرة . ومنه قوله تعالى : "وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا« 2 » " فإنه أثبت الإيمان لمن ارتكب بعض المعاصي فلا يكون ترك المنهيات جزءا من الإيمان . ومنه قوله تعالى : "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ« 3 » " فإن أمرهم بالتقوى التي لا تحصل إلا بفعل الطاعات والانزجار عن المنهيات مع وصفهم بالإيمان يدل على عدم حصول التقوى لهم ، وإلا لكان أمرا بتحصيل الحاصل . ومنه الآيات الدالة على كون القلب محلا للإيمان من دون ضميمة شيء
هامش
( 1 ) سورة طه : 112 . ( 2 ) سورة الحجرات : 9 . ( 3 ) سورة التوبة : 119 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 139 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى