تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
المؤمن بالإجماع الخلود في الجنة ويستحق الكافر الخلود في العذاب وصاحب الكبيرة عند الخوارج كافر ، لأنهم جعلوا العمل الصالح جزءا من الإيمان ، وعند غيرهم فاسق ، والمؤمن عند المعتزلة والوعيدية لا يكون فاسقا وجعلوا الفاسق الذي لا يكون كافرا منزلة بين المنزلتين الإيمان والكفر ، وهو عندهم يكون في النار خالدا وعند غيرهم المؤمن قد يكون فاسقا وقد لا يكون ، وتكون عاقبة الأمر على التقديرين الخلود في الجنة . وقال ( ره ) في التجريد : الإيمان التصديق بالقلب واللسان ولا يكفي الأول لقوله تعالى : "وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ« 1 » " ونحوه ، ولا الثاني لقوله تعالى : "قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا« 2 » " والكفر عدم الإيمان إما مع الضد أو بدونه ، والفسق الخروج عن طاعة الله تعالى مع الإيمان به ، والنفاق إظهار الإيمان به وإخفاء الكفر ، والفاسق مؤمن لوجود حده فيه . وقال العلامة نور الله ضريحه في الشرح : الناس في الإيمان على وجوه كثيرة وليس هنا موضع ذكرها ، والذي اختاره المصنف ( ره ) أنه عبارة عن التصديق بالقلب واللسان معا ولا يكفي أحدهما فيه ، أما التصديق القلبي فإنه غير كاف لقوله تعالى : "وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ" وقوله تعالى : "فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ« 3 » " فأثبت لهم المعرفة والكفر ، أما التصديق اللساني فإنه غير كاف أيضا لقوله تعالى : "قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا« 4 » " الآية ، ولا شك في أن أولئك الأعراب صدقوا بألسنتهم وقال ( ره ) : الكفر في اللغة هو التغطية ، وفي العرف الشرعي هو عدم الإيمان أما مع الضد بأن يعتقد فساد ما هو شرط الإيمان ، أو بدون الضد كالشاك الخالي من
هامش
( 1 ) سورة النمل : 14 . ( 2 و 4 ) سورة الحجرات : 14 . ( 3 ) سورة البقرة : 89 .