تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

[ الحديث 3 ]

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ -
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ
شرح
الحديث الثالث : صحيح . "قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا" قال البيضاوي : نزلت في نفر من بني أسد ، قدموا المدينة في سنة جدبة وأظهروا آله الشهادتين ، وكانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتيناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان ، يريدون الصدقة ويمنون "قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا" إذ الإيمان تصديق مع ثقة وطمأنينة قلب ولم يحصل لكم وإلا لما مننتم على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالإسلام وترك المقاتلة كما دل عليه آخر السورة "وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا" فإن الإسلام انقياد ودخول في السلم وإظهار الشهادتين وترك المحاربة يشعر به "وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ" توقيت لقولوا ، فإنه حال عن ضميره أي ولكن قولوا أسلمنا ولم تواطىء قلوبكم ألسنتكم بعد . وقال الطبرسي قدس سره : "قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا" أي صدقنا بما جئت به "قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا" أي لم تصدقوا على الحقيقة في الباطن "وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا" أي أنقذنا واستسلمنا مخافة السبي والقتل ، ثم بين سبحانه أن الإيمان محله القلب دون اللسان فقال : "وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ" قال الزجاج : الإسلام إظهار الخضوع والقبول لما أتى به الرسول وبذلك يحقن الدم ، فإن كان مع ذلك الإظهار اعتقاد وتصديق بالقلب فذلك الإيمان وصاحبه المسلم المؤمن حقا ، فأما من أظهر قبول الشريعة واستسلم لدفع المكروه فهو في الظاهر مسلم وباطنه غير مصدق وقد أخرج هؤلاء من الإيمان بقوله : "وَلَمَّا يَدْخُلِ" إلى آخره ، أي لم تصدقوا بعد ما أسلمتم تعوذا من القتل فالمؤمن مبطن من التصديق مثل ما يظهر ، والمسلم التام الإسلام مظهر للطاعة ، وهو مع ذلك مؤمن بها ، والذي أظهر الإسلام تعوذا من القتل غير مؤمن بالحقيقة إلا أن حكمه في الظاهر حكم المسلمين ، انتهى . وبالجملة هذه الآية مما استدل به القائلون بعدم ترادف الإسلام والإيمان ،