تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

[ الحديث 2 ]

2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ -
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
« 1 » قَالَ هِيَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع
شرح
الحديث الثاني : مرسل "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ" هذه الآية من المتشابهات وقد اختلف في تأويله المفسرون والروايات على وجوه : الأول : أن المراد بالأمانة التكليف بالأوامر والنواهي ، والمراد بعرضها على السماوات والأرض والجبال العرض على أهلها وعرضها عليهم هو تعريفه إياهم إذ في تضييع الأمانة الإثم العظيم ، وكذلك في ترك أوامر الله تعالى وأحكامه ، فبين سبحانه جرأة الإنسان على المعاصي وإشفاق الملائكة من ذلك ، فيكون المعنى عرضنا الأمانة على أهل السماوات والأرض والجبال من الملائكة والإنس والجن "فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها" أي فأبى أهلهن أن يحملوا تركها وعقابها ، والمأثم فيها "وَأَشْفَقْنَ مِنْها" أي أشفقن أهلهن من حملها "وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً" لنفسه بارتكاب المعاصي "جَهُولًا" بموضع الأمانة في استحقاق العقاب على الخيانة فيها ، فالمراد بحمل الأمانة تضييعها ، قال الزجاج : كل من خان الأمانة فقد حملها ، ومن لم يحمل الأمانة فقد أداها . والثاني : أن معنى عرضنا عارضنا وقابلنا ، فإن عرض الشيء على الشيء ومعارضته به سواء ، والمعنى أن هذه الأمانة في جلالة موقعها وعظم شأنها لو قيست السماوات والأرض والجبال وعورضت بها لكانت هذه الأمانة أرجح وأثقل وزنا ، ومعنى قوله : فأبين أن يحملنها ، ضعفن عن حملها ، كذلك وأشفقن منها لأن الشفقة ضعف القلب ، ولذلك صار كناية عن الخوف الذي يضعف عنده القلب ، ثم قال : إن هذه الأمانة التي من صفتها أنها أعظم من هذه الأشياء العظيمة تقلدها الإنسان فلم يحفظها بل حملها وضيعها لظلمة على نفسه ، ولجهله بمبلغ الثواب والعقاب .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 71 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 3 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى