الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ
« 1 » قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع
شرح
يقولون : للميت من ربك وما دينك ومن نبيك ومن إمامك ؟ والأخبار في ذلك كثيرة من طرق الخاصة والعامة أوردتها في الكتاب الكبير .
"هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ" الآية في سورة الكهف ، وقبلها قصة الأخوين اللذين أحدهما مؤمن والآخر كافر ، وكان للكافر جنتان وكفر بالبعث فأرسل الله عليهما عذابا من السماء حيث قال : "وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ" إلى قوله تعالى : "وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً ، هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً" قال البيضاوي :هُنالِكَأي في ذلك المقام ، وفي تلك الحالالْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ: النصرة له وحده ، ولا يقدر عليها غيره .
أقول : على تأويله عليه السلام لعل المعنى أن الأمثال التي يضربها الله لهذه الأمة ليس الغرض منها محض الحكاية والقصة ، بل لتنبيه هذه الأمة وتذكيرهم لاجتناب سوء أعمالهم واقتفاء حسن آثارهم ، والمصداق الأعظم لهذا المثل وموردها الأكبر قصة غصب الخلافة واختيار الغاصبين وأعوانهم الدنيا على الآخرة إما لإنكارهم البعث حقيقة غصب الخلافة واختيار الغاصبين وأعوانهم الدنيا على الآخرة إما لإنكارهم البعث حقيقة كالخلفاء الثلاثة وبعض أتباعهم ، أو لعدم يقينهم كما هو حقه بالآخرة . وإن كانوا يعتقدونها في الجملة كما في بعض أتباعهم ، والأخ المؤمن مثل لأمير المؤمنين وأتباعهم ، فإنهم وعظوا هؤلاء وزجروهم فلم ينزجروا حتى نزل بهم عذاب الله في الدنيا والآخرة ، ولم ينتفعوا كثيرا بدنياهم ، فالمراد بقوله ولاية أمير المؤمنين أن مورد المثل ولايته عليه السلام لا أن المراد بالولاية ولايته عليه السلام مع أنه يحتمل ذلك أيضا بأن يكون المراد بالولاية ولايته عليه السلام في بطن الآية ، لأنه مورد المثل فالمعنى أن الولاية الخالصة لله الحق الذي لا تغيير في ذاته وصفاته ، هي ولايته عليه السلام ، وولاية المعارضين له لمحض الدنيا ، أو نسب ولاية علي عليه السلام إلى نفسه مبالغة وكناية لتلازمهما كقوله تعالى : "مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 43 .