وَالْوَصِيَّةَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ فَ
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
فَلَوْ لَا أَنَّهُ قَالَ
أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
لَكَانَتْ ذُرِّيَّتُهُ كُلُّهُمْ أَئِمَّةً - وَلَمْ يَرْضَعِ الْحُسَيْنُ مِنْ فَاطِمَةَ ع وَلَا مِنْ أُنْثَى كَانَ يُؤْتَى بِهِ النَّبِيَّ فَيَضَعُ إِبْهَامَهُ فِي فِيهِ فَيَمَصُّ مِنْهَا مَا يَكْفِيهَا الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَنَبَتَ لَحْمُ الْحُسَيْنِ ع مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ وَدَمِهِ وَلَمْ يُولَدْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُؤْتَى
شرح
"أَوْزِعْنِي" أي ألهمني وأصله أولعني من أوزعته بكذا ، والمراد بالنعمة نعمة الإمامة والنبوة "وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ" قال البيضاوي : نكرة للتعظيم أو لأنه أراد نوعا من الجنس يستجلب رضا الله تعالى "وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي" واجعل لي الصلاح ساريا في ذريتي راسخا فيهم .
أقول : على تأويله عليه السلام " في " للتبعيض أي بعض ذريتي وهو أظهر .
" فنبت لحما " تميز وفي بعض النسخ كما في كامل الزيارة لحم الحسين وهو أظهر " إلا عيسى بن مريم " لعل هذا من تصحيف الرواة أو النساخ ، وفي أكثر الأخبار المعتبرة إلا يحيى والحسين عليه السلام ، وقد ورد في الأخبار المعتبرة أن حمل عيسى كان تسع ساعات ، وقيل : ثلاث ساعات ، قال الثعلبي : اختلف العلماء في مدة حمل مريم بعيسى ، فقال بعضهم : كان مقدار حملها تسعة أشهر كحمل سائر النساء ، وقيل : ثمانية أشهر وكان ذلك آية أخرى لأنه لم يعش مولود وضع لثمانية أشهر غير عيسى ، وقيل : ستة أشهر ، وقيل : ثلاث ساعات ، وقيل : ساعة واحدة ، انتهى .
وأقول : يحتمل أن يكون مادة تولد عيسى أحدثها الله في مريم ( ع ) قبل نفخ جبرئيل عليه السلام بستة أشهر .
قوله عليه السلام : فيلقمه لسانه ، يمكن الجمع بينه وبين ما سبق بأنه كان في