تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ ع الْوَفَاةُ بَكَى فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تَبْكِي وَمَكَانُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الَّذِي أَنْتَ بِهِ وَقَدْ قَالَ فِيكَ مَا قَالَ وَقَدْ حَجَجْتَ عِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِياً وَقَدْ قَاسَمْتَ مَالَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى النَّعْلَ بِالنَّعْلِ فَقَالَ إِنَّمَا أَبْكِي لِخَصْلَتَيْنِ لِهَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَفِرَاقِ الْأَحِبَّةِ
شرح
" تبكي " الاستفهام مقدر " ومكانك " الواو للحال ، ومن للنسبة " ما قال " أي من المناقب والفضائل الكثيرة " قاسمت " أي ناصفت ، النعل منصوب بتقدير أعطيت ونحوه والباء للمقابلة ، والمقاسمة كانت بينه عليه السلام وبين الفقراء في سبيل الله ، وروى الصدوق في العيون والمجالس هذا الخبر بإسناده عن الرضا عليه السلام ، وفيه قد قاسمت ربك مالك . وفي النهاية في الحديث : لو أن لي ما في الأرض جميعا لافتديت به من هول المطلع ، يريد به الموقف يوم القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال ، انتهى . وربما يقرأ المطلع بكسر اللام ، أي الرب تعالى المطلع على السرائر ، والبكاء لهذا الخوف لا ينافي علو شأنه عليه السلام فإن خشية المقربين أكثر من سائر العالمين ، وقد قال تعالى : "إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ« 1 » " وفي جميع أحوالهم كانوا باكين مع علمهم بكونهم من الفائزين ، وكذا فراق الأحبة والحزن له من لوازم البشرية مع أن حزنه عليه السلام لما كان يعلم من مصائبهم والبلايا الواردة عليهم بعده عليه السلام ، ويحتمل أن يكون الأول للتعليم ، والثاني للشفقة على الأمة وتسهيل الأمر عليهم . وما قيل : أن المطلع عبارة عن واقعة كربلاء من مصيبة الحسين عليه السلام وإخوته وأهل بيته وأصحابه وهو المراد بالأحبة ، أو المراد بالمطلع جميع مصائب أهل الحق
هامش
( 1 ) سوره فاطر : 28 .