النِّيرَانُ وَاعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ وَقَوِيَ بِكَ الْإِسْلَامُ فَ
ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ *
وَثَبَتَ بِكَ الْإِسْلَامُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَبَقْتَ سَبْقاً بَعِيداً وَأَتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ تَعَباً شَدِيداً فَجَلَلْتَ عَنِ الْبُكَاءِ وَعَظُمَتْ رَزِيَّتُكَ فِي السَّمَاءِ وَهَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الْأَنَامَ فَ
إِنَّا لِلَّهِ
شرح
قال الجوهري : الإقلاع عن الأمر الكف عنه يقال : أقلع عما كان عليه وأقلعت عنه الحمى ، ويقال : هم على قلعة أي على رحلة ، وفي القاموس : نهج كمنع وضح وأوضح ، والطريق : سلكه ، وسهل كحسن ، أو مجهول باب التفعيل .
" وأطفئت النيران " أي نيران قتال المشركين والخوارج " واعتدل " أي استقام " بك " أي بسيفك وبيانك " الدين " و " سبقت " أي في الفضائل والكمالات " سبقا بعيدا " لا يمكن لأحد الوصول إليك فيها ، أو سبقت بمضيك إلى الآخرة سبقا بعيدا لا يوصل إليك إلا في القيامة أو الرجعة " وأتعبت من بعدك " أي بمصيبتك أو بأنهم يسعون لأن يصلوا إلى ما وصلت إليه من الكمالات فلا يمكنهم " فجللت عن البكاء " أي أنت أجل من أن تتدارك مصيبتك بالبكاء ، بل قتل الأنفس أيضا قليل في ذلك .
والرزيئة بالهمز وقد تقلب ياءا : المصيبة ، والهد : الهدم الشديد .
" فإِنَّا لِلَّهِ" أي فنصير ونقول هذا الكلام وهي كلمة أثنى الله تعالى على قائلها عند المصائب لدلالتها على الرضا بقضائه والتسليم لأمره ، فمعنى "إِنَّا لِلَّهِ" إقرار له بالعبودية أي نحن عبيد الله وملكه ، فله التصرف فينا بالموت والحياة والمرض والصحة والمالك على الإطلاق أعلم بصلاح مملوكه واعتراض المملوك عليه جرأة وسفاهة "وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ" إقرار بالبعث والنشور ، وتسلية للنفس بأن الله تعالى عند رجوعنا إليه يثيبنا على ما أصابنا من المكاره والآلام أحسن الثواب كما وعدنا ، وينتقم لنا ممن ظلمنا ، وفيه تسلية من جهة أخرى وهي أنه إذا كان رجوعنا جميعا إلى الله وإلى ثوابه فلا بأس بافتراقنا بالموت ، ولا ضرر على الميت أيضا لأنه انتقل من دار إلى دار أخرى أحسن من الأولى ، ورجع إلى رب كريم هو رب الآخرة والدنيا .