. . . . . . . . . .
شرح
من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الاحتجاج بذلك ، والدعاء إلى النظر فيه ، وأن اعتماده على ما ظاهره خرق العادة أولى في مصلحة الدين ، وشيء آخر وهو أن الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن لم يحتج به على التفصيل والتعيين فقد فعل ما يقوم مقام الاحتجاج به على البصيرة واليقين ، فابتدأ عليا بالدعوة قبل الذكور كلهم ممن ظاهره البلوغ وافتتح بدعوته قبل أداء رسالته واعتمد عليه في إيداعه سره ، وأودعه ما كان خائفا من ظهوره عنه فدل باختصاصه بذلك على ما يقوم مقام قوله عليه السلام أنه معجز له ، وأن بلوغ عقله علم على صدقه ثم جعل ذلك من مفاخره وجليل مناقبه ، وعظيم فضائله ونوه بذكره وشهره بين أصحابه واحتج له به في اختصاصه ، وكذلك فعل أمير المؤمنين صلوات الله عليه في ادعائه له فاحتج به على خصوصه وتمدح به بين أوليائه وأعدائه ، وفخر به على جميع أهل زمانه وذلك هو معنى النطق بالشهادة بالمعجز له ، بل هو الحجة في كونه نائبا في القوم بما خصه الله تعالى منه ، ونفس الاحتجاج بعلمه ودليل الله وبرهانه وهذا يسقط ما اعتمدوه .
ومما يدل على أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان عند بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالغا مكلفا وأن إيمانه به كان بالمعرفة والاستدلال ، وأنه وقع على أفضل الوجوه وآكدها في استحقاق عظيم الثواب : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مدحه به وجعله من فضائله وذكره في مناقبه ، ولم يك بالذي يفضل بما ليس بفضل ويجعل في المناقب ما لا يدخل في جملتها ويمدح على ما لا يستحق عليه الثواب ، فلما مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام بتقدمه الإيمان بقوله لفاطمة عليهما السلام أما ترضين أني زوجتك أقدمهم سلما وقوله في رواية سلمان : أول هذه الأمة ورودا على نبيها الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب ، وقوله : لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين ، وذلك أنه لم يكن من الرجال أحد يصلي غيري وغيره ، وإذا كان الأمر على ما وصفناه فقد ثبت أن إيمانه عليه السلام وقع بالمعرفة واليقين دون التقليد والتلقين ، لا سيما وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إيمانا
و