تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
فِضَّةٍ يَكَادُ أَنْفُهُ إِذَا شَرِبَ أَنْ يَرِدَ الْمَاءَ وَإِذَا مَشَى تَكَفَّأَ كَأَنَّهُ يَنْزِلُ فِي صَبَبٍ لَمْ يُرَ مِثْلُ نَبِيِّ اللَّهِ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ ص
شرح
الفضة إذا كانت فيها حدبة ، وفيه إشعار بخلو سائر البطن من الشعر . " إبريق فضة " كأنه شبه عنقه صلى الله عليه وآله وسلم في الصفاء والبياض والجلاء والاستقامة وحسن الصنعة بعنق الإبريق . في القاموس : الكاهل كصاحب : الحارك أو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق ، وهو الثلث الأعلى وفيه ست فقرا وما بين الكتفين أو موصل العنق والصلب ، وقال : الإبريق معرب آب‌ري والجمع أباريق ، والسيف البراق والمرأة الحسناء البراقة ، انتهى . وكان المراد بالبريق هنا الصراحي . " يكاد أنفه " وصف له بطول حسن غير مفرط ، وأقول : في رواية هند هكذا : إذا زال زال قلعا يخطو تكفأ ويمشي هونا ، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط في صبب ، وقال في النهاية : في صفته صلى الله عليه وآله وسلم : إذا مشى تقلع ، أراد قوة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض دفعا قويا لا كمن يمشي اختيالا وتقارب خطاه ، فإن ذلك من مشي النساء ويوصفن به ، وفي حديث أبي هالة إذا زال زال قلعا ، يروى بالفتح والضم فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل أي يزول قالعا لرجله من الأرض ، وهو بالضم إما مصدر أو اسم وهو بمعنى الفتح ، وقال الهروي : قرأت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث لابن الأنباري قلعا بفتح القاف وكسر اللام ، وكذلك قرأته بخط الأزهري وهو كما جاء في حديث آخر كأنما ينحط من صبب ، والانحدار من الصبب والتقلع من الأرض قريب بعضه من بعض ، أراد أنه يستعمل التثبت ولا يبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة ، وقال في صفة مشيه صلى الله عليه وآله وسلم : كان إذا مشى تكفأ تكفيا أي تمايل إلى قدام ، هكذا روي غير مهموز والأصل الهمزة ، وبعضهم يرويه مهموزا لأن مصدر تفعل من الصحيح تفعل كتقدم تقدما وتكفأ تكفأ والهمزة حرف صحيح ، فأما إذا اعتل انكسرت عين المستقبل منه نحو تخفى تخفيا ، فإذا خففت