تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وَتَعَالَى يَا مُحَمَّدُ إِنِّي خَلَقْتُكَ وَعَلِيّاً نُوراً يَعْنِي رُوحاً بِلَا بَدَنٍ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ سَمَاوَاتِي وَأَرْضِي وَعَرْشِي وَبَحْرِي فَلَمْ تَزَلْ تُهَلِّلُنِي وَتُمَجِّدُنِي ثُمَّ جَمَعْتُ رُوحَيْكُمَا فَجَعَلْتُهُمَا وَاحِدَةً فَكَانَتْ تُمَجِّدُنِي وَتُقَدِّسُنِي وَتُهَلِّلُنِي ثُمَّ قَسَمْتُهَا ثِنْتَيْنِ وَقَسَمْتُ الثِّنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَصَارَتْ أَرْبَعَةً مُحَمَّدٌ وَاحِدٌ وَعَلِيٌّ وَاحِدٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ثِنْتَانِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ فَاطِمَةَ مِنْ
شرح
الروح جسما لطيفا وهو غير البدن كما هو المشهور وربما يأول الخلق هنا بالتقدير . " قبل أن أخلق " أي بحسب الزمان الموهوم وقيل : القبيلة بحسب الرتبة ، فإنهما أشرف من كل مخلوق " تهللني " قيل : أي بلسان الحال كما في قوله تعالى : "وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ« 1 » " والظاهر لسان المقال " ثم جمعت روحيكما " كان المراد جعل مادة بدنهما في صلب آدم عليه السلام " فكانت تمجدني " أي بنفسها أو بتوسط الأبدان المشتملة على الطينات المقدسات " ثم قسمتها ثنتين " أي في صلب عبد الله وأبي طالب " وقسمت الثنتين " أي بعضها في صلب علي عليه السلام إلى الحسنين " ثم خلق الله " أي بعد خلق النور الأول لا بعد الجمع والقسمة ، كما يدل عليه سائر الأخبار ، أو ثم للتراخي المعنوي لفضل الذكر على الأنثى . ويؤيد هذا الوجه ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الله خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام ، قلت : فأين كنتم يا رسول الله ؟ قال : قدام العرش نسبح الله ونحمده ونقدسه ونمجده ، قلت : على أي مثال ؟ قال : أشباح نور حتى إذا أراد الله عز وجل أن يخلق صورنا صيرنا عمود نور ثم قذفنا في صلب آدم ، ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ولا يصيبنا نجس الشرك ولا سفاح الكفر ، يسعد بنا قوم ويشقي بنا آخرون ، فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب أخرج ذلك النور فشقه نصفين ، فجعل نصفه في عبد الله ونصفه في أبي طالب ، ثم أخرج الذي لي إلى آمنة والنصف إلى فاطمة بنت أسد ، فأخرجتني آمنة وأخرجت فاطمة عليا ثم أعاد عز وجل العمود إلى علي فخرجت مني فاطمة ، ثم أعاد عز وجل العمود إلى علي فخرج منه الحسن
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 44 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 187 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى