سَلَكَ وَلَتَدْمَعَنَّ عَلَيْهِ عُيُونُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَتُكْفَؤُنَّ كَمَا تُكْفَأُ السُّفُنُ فِي أَمْوَاجِ الْبَحْرِ فَلَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ وَكَتَبَ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُ
بِرُوحٍ مِنْهُ
« 1 » وَلَتُرْفَعَنَّ
شرح
فإن الغيبة امتحان للشيعة وشدة للتكليف عليهم ، وفي بعض النسخ بصيغة الواحد الغائب المجهول مع النون ، وفي بعضها بدونها ، وعلى التقديرين نسبة الاختبار إليه عليه السلام مجاز ، ويحتمل أن يكون على بناء المعلوم من محص الصبي كمنع : عدا ومحص مني هرب ذكرهما الفيروزآبادي ، وفي النعماني : وليخملن ، من قولهم خمل ذكره وصوته خمولا : خفي ، وهو أظهر .
" حتى يقال " القائل الشيعة القائلون به عند امتداد الغيبة وغلبة اليأس " مات " الأفعال كلها بتقدير الاستفهام " ولتكفأن " على بناء المجهول من المخاطب أو الغائب من قولهم : كفأت الإناء إذا كببته وقلبته كناية عن اضطرابهم وتزلزلهم في الدين لشدة الفتن ، ولعل المراد بأخذ الميثاق قبوله يوم أخذ الله ميثاق ربوبيته ونبوة رسوله وإمامة أهل بيته كما ورد في الأخبار .
" وكتب في قلبه الإيمان " إشارة إلى قوله تعالى : "لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ ( أَبْناءَهُمْ أَوْ ) إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ" وقد مر في باب الأرواح التي فيهم عليهم السلام : وأيدهم بروح الإيمان فبه خافوا الله ، وكتابة الإيمان ، قيل : كناية عن تثبيت الإيمان في قلوبهم بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب ، وقيل : كتب في قلوبهم علامة الإيمان سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون "وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ" قيل : أي قواهم بنور الإيمان ، وقيل : بنور الحجج والبرهان ، وقيل : بالقرآن الذي هو حياة القلوب ، وقيل : بجبرئيل في كثير من المواطن وقد مر ما في الخبر وهو أظهر .
" مشتبهة " أي على الخلق لا يدرون أهي حق أم باطل أو متشابهة يشبه بعضها بعضا ظاهرا ، " حتى لا يدري " على بناء المجهول ، أي مرفوع به أي لا يدري " أي " منها حق متميزا " من أي " منها وهو باطل ، أي لا يتميز الحق منها من الباطل
هامش
( 1 ) - سورة المجادلة : 22 .