الْعَبَاءَ وَتَرَكَ الْمُلَاءَ وَشَكَاهُ أَخُوهُ الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّهُ قَدْ غَمَّ أَهْلَهُ وَأَحْزَنَ وُلْدَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَيَّ بِعَاصِمِ بْنِ زِيَادٍ فَجِيءَ بِهِ فَلَمَّا رَآهُ عَبَسَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ أَ مَا اسْتَحْيَيْتَ مِنْ أَهْلِكَ أَ مَا رَحِمْتَ وُلْدَكَ أَ تَرَى اللَّهَ
شرح
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ« 1 » " وقال : "يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً« 2 » " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبعض نسائه : ما لي أراك شعثاء مرهاء سلتاء « 3 » قال عاصم : فلم اقتصرت يا أمير المؤمنين على لبس الخشن وأكل الجشب ؟ قال : إن الله تعالى افترض على أئمة العدل أن يقدروا لأنفسهم بالقوم كيلا يتبيغ بالفقير فقره ، فما قام علي عليه السلام حتى نزع عاصم العباء ولبس ملاءة .
ولنرجع إلى شرح الحديث ، قوله : حين لبس العباء ، وهو جمع عباءة بالفتح فيهما ، وهي الكساء وكان المراد به جعلها شعارا والمواظبة علي لبس ثياب الصوف الخشنة ، وترك القطن ونحوه ، والاكتفاء بلبسها في الصيف والشتاء كما ورد في وصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر : يجيء من بعدي أقوام يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم ، يرون لهم بذلك الفضل على غيرهم أولئك تلعنهم ملائكة السماء وملائكة الأرض .
والملإ بالضم والمد جمع ملاءة بهما أيضا وهي الثوب اللين الرقيق " أنه " بفتح الهمزة أي بأنه ، " وعلى " اسم فعل بمعنى ائتوني ، وقال ابن أبي الحديد يقول :
علي بفلان أي أحضره والأصل أعجل به علي ، فحذف فعل الأمر ودل الباقي عليه " أما استحييت " استفهام توبيخي " أترى الله أحل لك الطيبات " أي في قوله : "قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ" وقوله : "يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً" وقوله : "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : 87 .
( 2 ) - سورة المؤمنون : 51 .
( 3 ) - الشعساء : التي أغبر رأسها وتلبّد شعرها وانتشر لقلّة تعهّده بالدهن ، والمرهاء : التي تركت الاكتحال حتى تبيضّ بواطن أجفانها ، والسلتاء : التي لا تختضب .