تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وَيَأْنَسُونَ بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْمُكَذِّبُونَ وَأَبَاهُ الْمُسْرِفُونَ أُولَئِكَ أَتْبَاعُ الْعُلَمَاءِ صَحِبُوا أَهْلَ الدُّنْيَا بِطَاعَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَوْلِيَائِهِ وَدَانُوا بِالتَّقِيَّةِ عَنْ دِينِهِمْ وَالْخَوْفِ مِنْ
شرح
" ويأنسون " قولا وفعلا كما مر " بما استوحش منه المكذبون " من أحاديث أرباب العصمة عليهم السلام ، والمكذبون المخالفون الذين لا يصدقون بأئمة الدين ، والمسرفون : المتنعمون أو المجرمون الذين أسرفوا على أنفسهم " أولئك أتباع العلماء " والعلماء : الأئمة عليهم السلام ، وتعريف المسند إليه باسم الإشارة للدلالة على أن اتصافهم بالخير لأجل الصفات المذكورة كما قالوا في قوله تعالى : "أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ *« 1 » " وكذا " أولئك " بعد ذلك . " صحبوا " خبر بعد خبر أو جملة استينافية " أهل الدنيا " أي المخالفين أو الأعم منهم ومن سائر المغترين بها الراكنين إليها " بطاعة الله " أي بسبب طاعة الله ، لأن الله أمرهم بذلك لهدايتهم أو للتقية منهم ، أو الباء للملابسة والظرف حال عن فاعل صحبوا ، أي لم يدخلوا في باطل أهل الدنيا ولم تشغلهم تلك المصاحبة عن طاعة ربهم " ولأوليائه « 2 » " أي بالطاعة لأوليائه واللام زائدة ، وقيل : عطف على " بطاعة " أي لحفظ أوليائه أو الباء واللام كلاهما للسببية أي صحبوهم لطاعة الله ولطاعة أوليائه ، والظاهر أن اللام زيد من النساخ ، وقيل : المعنى مشاركتهم معهم إنما هي في طاعة الله وطاعة أوليائه ظاهرا وأما في الاعتقاد فهم في واد وأولئك في واد . " ودانوا " أي عملوا أو عبدوا الله " بالتقية عن دينهم " التعدية لتضمين معنى الدفع ، وقيل : أي مصروفين عن دينهم بحسب الظاهر " والخوف " عطف على التقية أي بمقتضى الخوف أو ذلوا بالتقية والخوف . وفي القاموس : الدين بالكسر : الجزاء والعادة والعبادة والطاعة والذل والداء والحساب والقهر والغلبة والاستعلاء والحكم والسيرة والتدبير واسم لجميع ما يتعبد الله
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : 5 . ( 2 ) - وفي المتن « وأوليائه » وهو الصحيح كما صرّح به الشارح ( ره ) .