تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

[ الحديث 4 ]

4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي نَهْشَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ - وَخَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِنَا مِمَّا خَلَقَنَا وَخَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَقُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْنَا لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقْنَا ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ -
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ . وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ . كِتابٌ مَرْقُومٌ . يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
« 1 » وَخَلَقَ عَدُوَّنَا مِنْ سِجِّينٍ وَخَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِهِمْ مِمَّا خَلَقَهُمْ مِنْهُ
شرح
من مزجها خلق أبدان نبينا والأوصياء عليهم السلام من أهل البيت ، بخلاف سائر الأنبياء والملائكة فإنهم خلقوا من إحدى الطينتين كما أن لهم أحد الروحين خاصة ، من بعده جبله ، أي خلقه دون مرتبته ، انتهى . وهذه الكلمات مبنية على الأصول المقررة عنده ، وهو أعلم بما قال . الحديث الرابع : مجهول . " خلقنا " أي قلوبنا " مما خلقنا " أي أبداننا منه ، وفيه اختصار كما يظهر من ملاحظة ما مر ، ويحتمل أن يكون المراد خلق أبداننا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلق أبداننا منه ، وهو أظهر . واعلم أن المفسرين اختلفوا في تفسير عليين فقيل : هي مراتب عالية محفوفة بالجلالة ، وقيل : السماء السابعة ، وقيل : سدرة المنتهى ، وقيل : الجنة ، وقيل : لوح من زبرجد أخضر معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه ، وقال الفراء : أي في ارتفاع بعد ارتفاع لا غاية له ، فالمعنى أن كتابة أعمالهم أو ما يكتب منها في عليين أي في دفتر أعمالهم أو المراد أن دفتر أعمالهم في تلك الأمكنة الشريفة ، وعلى الأخير فيه حذف مضاف أي ما أدراك ما كتاب عليين ، هذا ما قيل في الآية الكريمة ، وأما استشهاده عليه السلام بها فهو إما لمناسبة كون كتاب أعمالهم في مكان أخذ منهم طينتهم ، أو هو مبني على كون المراد بكتابهم أرواحهم إذ هي محل لارتسام علومهم " وخلق عدونا من سجيل " كذا في أكثر النسخ باللام ، والظاهر سجين بالنون كما في بعض النسخ هنا ،
هامش
( 1 ) - سورة المطففين : 18 - 21 .