تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَلَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً حَتَّى يَعُودَ
شرح
على الهدى ويسلك بكم طريق الاستقامة طوعا وكرها كما كنتم حين بعث نبيكم صلى الله عليه وآله كذلك . " لتبلبلن بلبلة " بلبلة الصدر وسواسه ، والبلابل هي الهموم والأحزان قال في النهاية : البلابل الهموم والغموم والبلبلة أيضا اختلاط الألسنة وتفرق الآراء ، والظاهر أنه إشارة إلى ما عرض لهم من تشتت الآراء والوساوس الشيطانية في قتال أهل القبلة ، لا سيما طلحة والزبير وعائشة وغير ذلك من الأمور الحقة التي كان يصعب على الناس قبولها ، وما وقع في صفين بينهم من الاختلاف بعد رفع المصاحف . وقيل : أشار به إلى ما يوقع بهم بنو أمية وغيرهم ، والخوارج وأمراء الجور من القتل والأذى ، وما عرض لهم من الهموم والأحزان ، وبلبلة الصدر وسوسته ومنه حديث علي عليه السلام : لتبلبلن ، إلخ . " ولتغربلن غربلة " غربلت الدقيق وغيره بالغربال بالكسر أي نخلته حتى يتميز الجيد من الرديء ، وغربلت اللحم قطعته ، وقيل : الغربلة القتل ، والمغربل المقتول المنتفخ ، والأظهر هو المعنى الأول ، أي لتميزن بالفتن التي ترد عليكم حتى يتميز خياركم من شراركم كما يميز الجيد من الرديء في الغربال ، وفيه إشارة إلى حكمة تلك الفتن كما قال تعالى : "أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ« 1 » " . أو يكون كناية عن اختلاطهم واضطرابهم بالفتن كما يختلط ما في الغربال بعضه ببعض ، فيكون تأكيدا للفقرة السابقة والأول أظهر ، وقيل : أي تذهب خياركم وتبقى أراذلكم وشراركم وهو باعث تسلط الظالمين كملوك بني أمية وبني العباس
هامش
( 1 ) - سورة العنكبوت : 2 - 3 .