فَلَمَّا أَنْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَخَّرَهُ إِلَى
شرح
والأول أظهر ، وهذه من الأمور البدائية كما مر تحقيقها مرارا .
قيل : ويؤيد كون ابتداء المدة من الهجرة طلب أبي عبد الله الحسين عليه السلام حقه بحوالي السبعين وظهور أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام فيما بعد أربعين ومائة بقليل ، انتهى .
أقول : ما ذكره لا يستقيم بحساب التواريخ المشهورة إذا كانت شهادة الحسين عليه السلام في سنة إحدى وستين ، وخروج الرضا عليه السلام إلى خراسان في سنة مائتين ، ويمكن أن يكون ابتداء التاريخ من البعثة ، وكان ابتداء خروج الحسين عليه السلام قبل فوت معاوية بسنين ، فإن أهل الكوفة خذلهم الله كانوا يراسلونه عليه السلام في تلك الأيام ، ويكون الثاني إشارة إلى خروج زيد بن علي في سنة اثنتين وعشرين ومائة ، فمن ابتداء البعثة مائة وخمس وثلاثون ، وهو قريب مما في الخبر وقد مر أنه كان يدعو إلى الرضا من آل محمد ، وأنه كان لو ظفر لوفى .
والأظهر على هذا أن يكون إشارة إلى انقراض دولة بني أمية أو ضعفهم واستيلاء أبي مسلم على خراسان ، وقد كتب إلى الصادق عليه السلام كتبا يريد البيعة له عليه السلام فلم يقبل لمصالح كثيرة ، فقد تسببت أسباب رجوع الأمر إليهم عليهم السلام لكن بسبب تقصير من كتمان الأمر والمتابعة الكاملة تأخر الأمر ، وقد كانت بيعة السفاح في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وكان دخول أبي مسلم المرو وأخذ البيعة بها في سنة ثلاثين ومائة ، وخروج أبي مسلم إلى خراسان في سنة ثمان وعشرين ومائة ، كل ذلك من الهجرة ، فإذا انضم ما بين الهجرة والبعثة إليها يوافق ما في الخبر موافقة تامة .
ويمكن أن يكون ابتداؤه من الهجرة كما هو المشهور ، ويكون السبعون إشارة إلى ظهور أمر المختار ، فإنه كان مظنة استيصال بني أمية وعود الحق إلى أهله وإن لم يكن مختار غرضه صحيحا ، وكان قتله في سنة سبع وستين ، ويكون الثاني لظهور أمر الصادق عليه السلام في هذا التاريخ وانتشار شيعته في المشارق والمغارب ، وخروج