تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ وُلْدَ إِبْرَاهِيمَ ع أَئِمَّةً وَفَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَآتَى
داوُدَ زَبُوراً
وَقَدْ عَلِمْتَ بِمَا اسْتَأْثَرَ بِهِ مُحَمَّداً ص - يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْحَسَدَ وَإِنَّمَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ الْكَافِرِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ -
كُفَّاراً حَسَداً
شرح
كذا خطر بالبال وقيل : أي لا تستنكفوا من التعلم وإن كنتم علماء ، فإن فوق كل ذي علم عليم . وقيل : هذا بيان لما سبق بتشبيه المصدق للإمام بالظل في النهار ، والإمام بالضحى فإن كليهما ضوء والأول مستضيء بالثاني ، وخارج من الظلمات إلى النور ، والثاني أضوء من الأول . " أما علمت " تمثيل لما ذكر سابقا وتقرير له ، وتنبيه على أنه كما كان بين أولاد الخليل عليه السلام تفاوت في العلم والفضل حتى صار الأفضل مستحقا للخلافة ، وكان بين المستحقين لها أيضا تفاوت في الفضل ، فكذا بين أولاد سيد الأوصياء أيضا تفاوت فيه حتى صار بعضهم مستحقا للإمامة دون بعض . وقوله : جعل ولد إبراهيم أئمة ، إشارة إلى قوله تعالى : "وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ ، وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا« 1 » " وقوله : وفضل " إلخ " إشارة إلى قوله سبحانه : "وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً« 2 » " . " وقد علمت بما استأثر الله به « 3 » " الباء لتقوية التعدية وليس " به " في إعلام الورى وهو أظهر ، والاستئثار التفضيل يعني قد علمت أن الله فضل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم على جميع خلقه بوفور علمه وعمله ومكارم أخلاقه ، لا بنسبة وحسبه وأنت تعلم أن الحسين عليه السلام أفضل منك بهذه الجهات " إني أخاف " في إعلام الورى إني لا أخاف وهو أظهر وأنسب بحال المخاطب بل المخاطب أيضا "كُفَّاراً حَسَداً" فالآية هكذا : "وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
هامش
( 1 ) - سورة الأنبياء : 73 . ( 2 ) - سورة الإسراء : 55 . ( 3 ) - وفي المتن « استأثر » به . . . . .