لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
« 1 » وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ -
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ -
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى
اللَّهِ وَإِلَى
الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 3 » فَرَدَّ الْأَمْرَ أَمْرَ النَّاسِ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمُ الَّذِينَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ وَبِالرَّدِّ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ
شرح
فتحصل لهم الدواعي على فعل الحسنات وترك السيئات "وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ" الخطاب إلى الرسول وقومه أي يسألكم الناس عما فيه فتجيبون أو يسألكم عن مراقبته ومحافظته وتبليغه ، وسبق الكلام في آية أولي الأمر عن قريب "وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ" كذا في المصاحف وفي أكثر النسخ ولو ردوه إلى الله وإلى الرسول فيكون نقلا بالمعنى ، للإشعار بأن الرد إلى الرسول رد إلى الله ، والذين يستنبطونه عبارة عن بعض الرادين إلى أولي الأمر وهم المستمعون المنصتون للجواب حق الإنصات والاستماع ، و " من " في منهم للابتداء ، والضمير لأولي الأمر ، أو للتبعيض والضمير للرادين إلى أولي الأمر ، أو الذين يستبطونه عبارة عن أولي الأمر والضمير راجع إلى أولي الأمر ، والغرض التنصيص بأنهم هم أهل العلم والاستخراج والاستنباط " أمر الناس " بدل من الأمر ، أي دلت الآيتان على أن الله تعالى فوض أمر الناس إلى أهل بيته وأمرهم بطاعتهم والرد إليهم فيما اختلفوا فيه .
"بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ" أي الوصية والولاية كما مر "إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ" دل على أن كل من أنكر ولاية علي عليه السلام فهو كافر ، والسمرات جمع سمرة وهي بفتح السين وضم الميم شجرة شائكة يقال لها أم غيلان " فقم شوكهن " على بناء المجهول أي كنس " وأولى بكم " عطف تفسير للإشعار بأن الولي في "إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ" والأولى في قوله : "النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ" بمعنى واحد .
هامش
( 1 ) - سورة الزخرف : 44 .
( 2 ) - سورة النساء : 59 .
( 3 ) - سورة النساء : 82 .