شَيْءٍ الَّذِي كَانَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ ص يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ *
. . .
وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ
« 1 » الْكِتَابُ الِاسْمُ الْأَكْبَرُ وَإِنَّمَا عُرِفَ مِمَّا يُدْعَى الْكِتَابَ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَالْفُرْقَانُ فِيهَا كِتَابُ نُوحٍ وَفِيهَا كِتَابُ صَالِحٍ وَشُعَيْبٍ وَإِبْرَاهِيمَ ع فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ -
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
« 2 » فَأَيْنَ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ إِنَّمَا صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ الِاسْمُ الْأَكْبَرُ وَصُحُفُ مُوسَى الِاسْمُ الْأَكْبَرُ فَلَمْ تَزَلِ الْوَصِيَّةُ فِي عَالِمٍ بَعْدَ عَالِمٍ حَتَّى دَفَعُوهَا إِلَى مُحَمَّدٍ ص
شرح
قال بعض المحققين : استحفاظهم الاسم الأكبر الذي هو الكتاب الجامع للعلوم الغير المنفك عن الأنبياء ، لعله كناية عن انتقاش قلوبهم الصافية المصيقلة بنور الله ، بما في اللوح المحفوظ ، وصيرورتهم العقل بالفعل ، وبلوغهم رتبة الشهود التام وإلى قابلية الإنسان لهذه الرتبة أشار أمير المؤمنين صلوات الله عليه بقوله :دواؤك فيك وما تشعر * وداؤك منك وما تبصر
وتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
وأنت الكتاب المبين الذي * بأحرفه يظهر المضمروالعالم الأكبر هو الاسم الأكبر ، إذا العالم ما يعلم به الشيء كالاسم ما يعلم به المسمى ، ومن الأنبياء والأوصياء من أوتي علم الكتاب كله ، ومنهم من أوتي بعضه ، وإلى الأول أشير بقوله عز وجل : "قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ« 3 » " يعني به أمير المؤمنين عليه السلام وإلى الثاني بقوله : "قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ« 4 » " حيث أتى بمن التبعيضية ، يعني به آصف بن برخيا .
والمراد بقوله : إنما عرف مما يدعى الكتاب ، أن المعروف مما يسمى بالكتاب ليس سوى هذه الثلاثة مع أن كثيرا من الأنبياء كان معهم كتب غير هذه ، منها كذا ومنها كذا ، وقد أخبر الله عن بعضها وليس ذلك بمعروف بين الناس ، فإذا انحصرت
هامش
( 1 ) - كذا في النسخ وفي المصحف في سورة الحديد : 25 « لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا . . . . » .
( 2 ) - سورة الأعلى : 18 .
( 3 ) - سورة الإسراء : 96 .
( 4 ) - سورة النحل : 40 .