تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
فَصَدَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَقَامَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ قَالَ عُمَرُ بْنُ أُذَيْنَةَ قَالُوا جَمِيعاً غَيْرَ أَبِي الْجَارُودِ وَقَالَ أَبُو
شرح
فبادر الناس بنعم نعم ، سمعنا وأطعنا أمر الله وأمر رسوله ، آمنا به بقلوبنا وتداكّوا « 1 » على رسول الله وعلي بأيديهم إلى أن صليت الظهر والعصر في وقت واحد ، وباقي ذلك اليوم إلى أن صليت العشاءان في وقت واحد ، ورسول الله يقول كلما أتى فوج : الحمد لله الذي فضلنا على العالمين . أقول : قال السيد - روح الله روحه - اعلم أن موسى نبي الله راجع الله تعالى في إبلاغ رسالته وقال في مراجعته : "إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ" وإنما كان قتل نفسا واحدة وأما علي بن أبي طالب فإنه كان قد قتل من قريش وغيرهم من القبائل قتلي كثيرة ، كل واحد منهم يحتمل مراجعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم شفيقا على أمته كما وصفه الله جل جلاله ، فأشفق عليهم من الامتحان بإظهار ولاية علي عليه السلام في أوان ، ويحتمل أن يكون الله جل جلاله أذن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في مراجعته لتظهر لأمته أنه ما آثر عليا وإنما الله جل جلاله آثره كما قال : "ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى« 2 » " انتهى . وفي القاموس : صدع بالحق تكلم به جهارا ، انتهى . والصلاة منصوبة على الإغراء و " جامعة " حال أو هما مرفوعان بالابتدائية والخبرية ، فيكون خبرا في معنى الأمر . "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ« 3 » " قال الطبرسي : قيل فيه أقوال
هامش
( 1 ) - أي ازدحموا . ( 2 ) - سورة القصص : 33 . ( 3 ) - سورة النجم : 4 .