وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
« 1 » وَفَرَضَ وَلَايَةَ أُولِي الْأَمْرِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا هِيَ فَأَمَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمُ الْوَلَايَةَ كَمَا فَسَّرَ لَهُمُ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصَّوْمَ وَالْحَجَّ فَلَمَّا أَتَاهُ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ ضَاقَ بِذَلِكَ صَدْرُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَتَخَوَّفَ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنْ دِينِهِمْ وَأَنْ يُكَذِّبُوهُ فَضَاقَ صَدْرُهُ وَرَاجَعَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ -
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
شرح
إضافة المصدر إلى الفاعل ، أو طاعته عليه السلام فيكون إضافته إلى المفعول كما أنه في قوله :
ولاية أولي الأمر كذلك ، لكن الأول أنسب بالآية الأولى ، والثاني بالثانية " وأن يكذبوه " أي بأن يقولوا ليس هذا من عند الله وإنما يقوله لحبه له أو لم يقبلوا الولاية وإن اعترفوا أنه من عند الله ، فإنه بمنزلة التكذيب وهذا بالفقرة السابقة أنسب .
قوله عليه السلام : وراجع ربه ، أقول : روى السيد بن طاوس رضي الله عنه في كتاب إقبال الأعمال في حديث طويل ذكر أنه أخذه من كتب الثقات من الخاصة والعامة عن حذيفة قال : إن الله أنزل على نبيه يعني بالمدينة "النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ« 2 » " فقالوا : يا رسول الله ما هذه الولاية التي أنتم بها أحق منا بأنفسنا ؟ فقال عليه السلام : السمع والطاعة فيما أحببتم وكرهتم ، فقلنا : سمعنا وأطعنا " فأنزل الله : "وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا« 3 » " فخرجنا إلى مكة مع النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع فنزل جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول : أنصب عليا علما للناس فبكى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى اخضلّت لحيته « 4 » وقال :
يا جبرئيل إن قومي حديثو عهد بالجاهلية ضربتهم على الدين طوعا وكرها حتى انقادوا لي ، فكيف إذا حملت على رقابهم غيري ؟ قال : فصعد جبرئيل وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث عليا عليه السلام إلى اليمن ، فوافى مكة ونحن مع الرسول .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : 55 .
( 2 ) - سورة الأحزاب : 6 .
( 3 ) - سورة المائدة : 7 .
( 4 ) - اخضلّ : ابتلّ .