. . . . . . . . . .
شرح
بالولاية ، هبط عليه جبرئيل بهذه الآية "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ« 1 » " وروي أيضا عن ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بأسانيدهم عن أبي هريرة قال : لما كان يوم غدير خم وهو الثامن عشر من ذي الحجة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فأنزل الله : "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ" وروى ابن جرير بإسناده عن ابن عباس "وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ" يعني إن كتمت هذه الآية : "يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ" يعني ما نزل على رسول الله يوم غدير خم في علي بن أبي طالب ، وروي عن ابن مردويه بإسناده عن ابن مسعود قال : كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك أن عليا مولى المؤمنين وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس . أقول : وقد أوردت الأخبار الواردة في ذلك من طريق الخاصة والعامة في قريب من عشرة كراريس فمن أراد الاطلاع عليها فيرجع إليه وجملة القول فيه :
أن الاستدلال بخبر الغدير يتوقف على أمرين :
أحدهما إثبات الخبر ، والثاني إثبات دلالته على خلافته صلوات الله عليه .
أما الأول فلا أظن عاقلا يرتاب في ثبوته وتواتره بعد الإحاطة بما أوردته في الكتاب الكبير ، قال السيد التستري في إحقاق الحق : ذكر الشيخ ابن كثير الشامي الشافعي عند ذكر أحوال محمد بن جرير الطبري إني رأيت كتابا جمع في أحاديث غدير خم في مجلدين ضخمين ، وكتابا جمع فيه طرق حديث الطير ، ونقل عن أبي المعالي الجويني أنه كان يتعجب ويقول : رأيت مجلدا ببغداد في يد صحاف فيه روايات هذا الخبر ، مكتوبا عليه المجلدة الثامنة والعشرون من طرق من كنت مولاه فعلي مولاه ، ويتلوه المجلدة التاسعة والعشرون ، وأثبت الشيخ ابن الجزري الشافعي رسالته الموسومة بأسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب ، تواتر هذا الحديث من طرق كثيرة ، ونسب منكره إلى الجهل والعصبية ، انتهى .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : 3 .