تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَنَحْنُ الَّذِينَ شَرَعَ اللَّهُ لَنَا دِينَهُ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ -
شَرَعَ لَكُمْ
يَا آلَ مُحَمَّدٍ
مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً
قَدْ وَصَّانَا بِمَا وَصَّى بِهِ نُوحاً
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
يَا مُحَمَّدُ -
وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى
فَقَدْ عَلَّمَنَا وَبَلَّغَنَا عِلْمَ مَا عَلِمْنَا وَاسْتَوْدَعَنَا عِلْمَهُمْ نَحْنُ وَرَثَةُ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ -
أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ
يَا آلَ مُحَمَّدٍ -
وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
وَكُونُوا عَلَى جَمَاعَةٍ -
كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ
مَنْ أَشْرَكَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ
ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ
مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ إِنَّ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ
يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
« 1 » مَنْ يُجِيبُكَ إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع
شرح
"شَرَعَ لَكُمْ" أي بين وأوضح لكم ، وبين أن الخطاب إلى آل محمد صلى الله عليه وآله أو هم الأصل والعمدة في هذا الخطاب "ما وَصَّى بِهِ" أي أمر به وبحفظه "وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ" قيل : إنما لم يقل " وصينا " كما قال في غيره من أولي العزم ، للإشارة إلى تأكيد عزمه حتى أنه لا يحتاج إلى التوصية والمبالغة ، قال البيضاوي : أي شرع لكم من الدين دين نوح ومحمد صلى الله عليه وآله ومن بينهما من أرباب الشرائع وهو الأصل المشترك فيما بينهم ، المفسر بقوله : "أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ" وهو الإيمان بما يجب تصديقه والطاعة في أحكام الله تعالى ، ومحله النصب على البدل من مفعول شرع ، أو الرفع على الاستئناف ، كأنه جواب وما ذلك الشرع ، أو الجر على البدل من هاء " به " . "وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ" ولا تختلفوا في هذا الأصل ، أما فروع الشرائع فمختلفة كما قال : "لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً« 2 » " . "كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ" عظم عليهم "ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ" من التوحيد "اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ" يجتلب إليه والضمير لما يدعوهم أو للدين "وَيَهْدِي إِلَيْهِ" بالإرشاد والتوفيق "مَنْ يُنِيبُ" يقبل إليه انتهى « 3 » من أشرك بولاية علي فإنهم أشركوا بالله حيث أشركوا مع علي عليه السلام من ليس خليفة من الله .
هامش
( 1 ) - سورة الشورى : 13 . ( 2 ) - سورة المائدة : 48 . ( 3 ) - كذا في النسخ .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 16 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى