تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 1

مساهمون:

ص١

الجزء الثاني

[ تتمة كتاب التوحيد ]

بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجِسْمِ وَالصُّورَةِ

[ الحديث 1 ]

1 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ يَرْوِي عَنْكُمْ أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ صَمَدِيٌّ نُورِيٌّ مَعْرِفَتُهُ ضَرُورَةٌ يَمُنُّ بِهَا عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ فَقَالَ ع سُبْحَانَ مَنْ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
لَا يُحَدُّ
شرح
باب النهي عن الجسم والصورة الحديث الأول : موثق . قوله : معرفته ضرورة : أي تقذف في القلب من غير اكتساب أو تحصل بالرؤية تعالى الله عن ذلك ، وقد يؤول كلامه بأن مراده بالجسم الحقيقة العينية القائمة بذاتها لا بغيرها وبالصمدي ما لا يكون خاليا في ذاته عن شيء فيستعد أن يدخل هو فيه ، أو مشتملا على شيء يصح عليه خروجه عنه ، وبالنوري ما يكون صافيا عن ظلم المواد وقابلياتها ، بل عن المهية المغايرة للوجود وقابليتها . قيل : ولما كان السائل فهم من هذا الكلام ما هو الظاهر ولم يحمله على ما ذكر ، أجاب عليه السلام لا بتخطئة إطلاق الجسم بل بنفي ما فهمه عنه سبحانه ، فقال : سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو ، أي ليس لأحد أن يصفه بصفة يعرفها من صفات ذاته الفانية وصفات أشباهه من الممكنات ، فإنه لا يكون معرفة شيء منها معرفة "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" أي لا بآلة وقوة وهو " لا يحد " وكل جسم محدود متناه " ولا يجس " أي لا يمس وكل جسم يصح عليه أن يمس " ولا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ" أي الأوهام ، ولا الحواس الظاهرة والجسم يدرك بالحواس الباطنة والظاهرة " ولا