بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى -
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
فَالَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ هُمُ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ حَمَّلَهُمُ اللَّهُ عِلْمَهُ وَلَيْسَ يَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ شَيْءٌ خَلَقَ اللَّهُ فِي مَلَكُوتِهِ الَّذِي أَرَاهُ اللَّهُ أَصْفِيَاءَهُ وَأَرَاهُ خَلِيلَهُ ع فَقَالَ -
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
« 1 » وَكَيْفَ يَحْمِلُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ اللَّهَ وَبِحَيَاتِهِ حَيِيَتْ قُلُوبُهُمْ وَبِنُورِهِ اهْتَدَوْا إِلَى مَعْرِفَتِهِ
[ الحديث 2 ]
2 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ سَأَلَنِي أَبُو قُرَّةَ الْمُحَدِّثُ أَنْ أُدْخِلَهُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَ فَتُقِرُّ أَنَّ اللَّهَ مَحْمُولٌ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع كُلُّ مَحْمُولٍ مَفْعُولٌ بِهِ مُضَافٌ إِلَى غَيْرِهِ مُحْتَاجٌ وَالْمَحْمُولُ اسْمُ نَقْصٍ فِي اللَّفْظِ وَالْحَامِلُ فَاعِلٌ
شرح
قوله تعالى : "وَلا يَؤُدُهُ" أي لا يثقل عليه .
قوله عليه السلام : هم العلماء ، إذا كان المراد بالعرش عرش العلم كان المراد بالأنوار الأربعة صنوف العلم وأنواعه ، ولا يخرج عن تلك الأنواع أحد ، وإذا كان المراد بالأنوار نور المحبة والمعرفة والعبادة والعلم كما مر فهو أيضا صحيح ، إذ لا يخرج شيء أيضا منها ، إذ ما من شيء إلا وله محبة وعبادة ومعرفة ، وهو يسبح بحمده ، وقال الوالد العلامة قدس سره : الظاهر أن المراد بالأربعة العرش والكرسي والسماوات والأرض ، ويحتمل أن يكون المراد بها الأنوار الأربعة التي هي عبارة عن العرش لأنه محيط على ما هو المشهور .
الحديث الثاني : صحيح .
قوله عليه السلام : والمحمول اسم نقص ، ليس المراد أن كل ما ورد على صيغة المفعول اسم نقص ، وإلا لانتقض بالموجود والمعبود والمحمود ، بل ما دل على وقوع تأثير وتغيير من غيره ، كالمحفوظ والمربوب والمحمول وأمثالها ، وقيل : لما رأى عليه السلام قصور
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام : 75 .